يعني يرقد ، ويدل لهذا الوجه قراءة قنبل ، لأقسم بهذا البلد بلام الابتداء ، وهو مروي عن البزي والحسن ، والعلم عند اللّه تعالى .
قوله تعالى :
أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ
[ 16 ] .
يدل ظاهره على أن المسكين لاصق بالتراب ليس عنده شيء فهو أشد فقرا من مطلق الفقير ، كما ذهب إليه مالك وكثير من العلماء .
وقوله تعالى :
أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ
[ الكهف : 79 ] الآية . يدل على خلاف ذلك لأنه سماهم مساكين مع أن لهم سفينة عاملة للإيجار .
والجواب عن هذا محتاج إليه على كلا القولين .
أما على قول من قال : من المسكين من عنده ما لا يكفيه كالشافعي ، فالذي يظهر لي أن الجواب أنه يقول : المسكين عند الإطلاق ينصرف إلى من عنده شيء لا يكفيه ، فإذا قيد بما يقتضي أنه لا شيء عنده ، فذلك يعلم من القيد الزائد لا من مطلق لفظ المسكين .
وعليه ، فاللّه في هذه الآية قيد المسكين بكونه ذا متربة ، فلو لم يقيده لانصرف إلى من عنده ما لا يكفيه . فمدلول اللفظ حالة الإطلاق لا يعارض بمدلوله حالة التقييد .
وأما على قول من قال : بأن المسكين أحوج من مطلق الفقير ، وأنه لا شيء عنده فيجاب عن آية الكهف بأجوبة منها :
أن المراد بقوله : مساكين . أنهم قوم ضعاف لا يقدرون على مدافعة الظلمة ، ويزعمون أنهم عشرة خمسة منهم زمنى .
ومنها : أن السفينة لم تكن ملكا لهم ، بل كانوا أجراء فيها أو أنها عارية واللام للاختصاص .
ومنها : أن اسم المساكين أطلق عليهم ترحما لضعفهم .
والذي يظهر لمقيده عفا اللّه عنه : أن هذه الأجوبة لا دليل على شيء منها ، فليس فيها حجة يجب الرجوع إليها ، وما احتج به بعضهم من قراءة عليّ رضي اللّه عنه لمساكين بتشديد السين جمع تصحيح لمساك بمعنى الملاح أو دابة المسوك التي هي الجلود ، فلا يخفى سقوطه لضعف هذه القراءة وشذوذها . والذي يتبادر إلى ذهن المنصف أن مجموع الآيتين دل على أن لفظ المسكين مشكك لتفاوت أفراده فيصدق بمن عنده ما لا يكفيه