تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( الملحق ) ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ومنع جواز المجاز في المنزل المتعبد والإعجاز ) — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
فالأصل ينبع يعني ، أن العرب ينبع من عظم الذفرى من ناقته ، فأشبع الفتحة فصار ينباع على الصحيح . وقول الراجز :
قلت وقد خرت على الكلكال * يا ناقتي ما جلت من مجالي
فقوله : « الكلكال » يعني الكلكل ، وليس إشباع الفتحة في هذه الشواهد من ضرورة الشعر ، لتصريح علماء العربية بأن إشباع الحركة بحرف يناسبها أسلوب من أساليب اللغة العربية ، ولأنه مسموع في النثر كقولهم : كلكال ، وخاتام ، وداناق : يعنون كلكلا وخاتما ودانقا . ومثله في إشباع الضمة بالواو ، وقولهم : برقوع ومعلوق يعنون برقعا ومعلقا . ومثال إشباع الكسرة بالياء قول قيس بن زهير :
ألم يأتيك والأنباء تنمى * بما لاقت لبون بني زياد
فالأصل يأتك لمكان الجازم - وأنشد له الفراء :
لا عهد لي بنيضال * أصبحت كالشن البال
ومنه قول امرئ القيس :
كأبي بفتخاء الجناحين لقوة * على عجل مني أطأطىء شيمالي
ويروى : صيود من العقبان طأطأن شيمالي . ويروى دفوف من العقبان . إلخ . ويروى شملال بدل شيمال . وعليه فلا شاهد في البيت ، إلا أن رواية الياء مشهورة . ومثال إشباع الضمة بالواو قول الشاعر :
هجوت زبان ثم جئت معتذرا * من هجو زبان لم تهجو ولم تدع
وقول الآخر :
اللّه أعلم أنا في تلفتنا * يوم الفراق إلى إخواننا صور
وإنني حيثما يثني الهوى بصري * من حيثما سلكوا أدنوا فأنظور
يعني فانظر ، وقول الراجز :
لو أن عمرا هم أن يرقودا * فانهض فشد المئزر المعقودا