تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( الملحق ) ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ومنع جواز المجاز في المنزل المتعبد والإعجاز ) — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
أبى جوده لا البخل واستعجلت به * نعم من فتى لا يمنع الجود قاتله
يعني أبى جوده البخل و « لا » زائدة على خلاف في زيادتها في هذا البيت الأخير ، ولا سيما على رواية البخل بالجر لأن « لا » عليها مضاف بمعنى لفظة لا ، فليست زائدة على رواية الجر . وقول امرئ القيس :
فلا وأبيك ابنة العامري * لا يدعي القوم أني أفر
يعني وأبيك . وأنشد الفراء لزيادة « لا » في الكلام الذي فيه معنى الجحد . وقول الشاعر :
ما كان يرضى رسول اللّه دينهم * والأطيبان أبو بكر ولا عمر
يعني وعمر و « لا » صلة . وأنشد الجوهري لزيادتها قول العجاج :
في بئر لا حور سرى وما شعر * بافكه حتى رأى الصبح جشر
فالحور الهلكة يعني في بئر هلكة و « لا » صلة . قاله أبو عبيدة وغيره . وأنشد الأصمعي لزيادتها قول ساعدة الهذلي .
أفعنك لا برق كأن وميضه * غاب تسنمه ضرام مثقب
ويروى أفمنك ، وتشيمه بدل أفعنك ، وتسنمه . يعني أعنك برق و « لا » صلة . ومن شواهد زيادتها قول الشاعر :
تذكرت ليلى فاعترتني صبابة * وكاد صميم القلب لا يقطع
يعني كاد يتقطع . وأما استدلال أبي عبيدة لزيادتها بقول الشماخ :
أعائش ما لقومك لا أراهم * يضيعون الهجان مع المضيع
فغلط منه لأن « لا » في بيت الشماخ هذا نافية لا زائدة ومقصوده أنها تنهاه عن حفظ