تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( الملحق ) ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ومنع جواز المجاز في المنزل المتعبد والإعجاز ) — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

سورة البلد

قوله تعالى :
لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ
[ 1 ] . هذه الآية الكريمة يتبادر من ظاهرها أنه تعالى أخبر بأنه لا يقسم بهذا البلد الذي هو مكة المكرمة ، مع أنه تعالى أقسم به في قوله
وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ
[ التين : 3 ] . الأول : وعليه الجمهور : أن « لا » هنا صلة على عادة العرب فإنها ربما لفظت بلفظة « لا » من غير قصد معناها الأصلي ، بل لمجرد تقوية الكلام وتوكيده كقوله
ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا ( 92 ) أَلَّا تَتَّبِعَنِ
[ طه : 92 - 93 ] يعني أن تتبعني وقوله
ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ
[ الأعراف : 12 ] أي أن تسجد على أحد القولين . ويدل له قوله في سورة « ص »
ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ
[ ص : 75 ] الآية . وقوله
لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ
[ الحديد : 29 ] أي ليعلم أهل الكتاب . وقوله :
فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ
[ النساء : 65 ] - أي فوربك وقوله
وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ
[ فصلت : 34 ] أي والسيئة . وقوله :
وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ
[ الأنبياء : 95 ] على أحد القولين . وقوله
وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ
[ الأنعام : 109 ] على أحد القولين . وقوله :
* قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا
[ الأنعام : 151 ] على أحد الأقوال الماضية . وكقول أبي النجم :
فما ألوم البيض إلا تسخرا * لما رأين الشمط القفندرا
يعني أن تسخر ، وكقول الشاعر :
وتلحينني في اللهو أن لا أحبه * وللهو داع دائب غير غافل
يعني أن أحبه و « لا » زائدة . وقول الآخر :