وقد جاءت آيات كثيرة تدل على الأمر بالتذكير مطلقا ، كقوله :
فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ
[ الغاشية : 21 ] وقوله :
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ
( 40 ) [ القمر : 40 ] .
وأجيب عن هذا بأجوبة كثيرة :
منها : أن في الكلام حذفا أي إن نفعت الذكرى ، وإن لم تنفع ، كقوله :
سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ
[ النحل : 81 ] أي والبرد ، وهو قول الفراء والنحاس والجرجاني وغيرهم .
ومنها : أنها بمعنى ( إذ ) وإتيان ( إن ) بمعنى ( إذ ) مذهب الكوفيين خلافا للبصريين .
وجعل منه الكوفيون قوله تعالى :
وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
[ المائدة : 57 ] وقوله تعالى :
وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
[ آل عمران : 139 ] . وقوله تعالى :
وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
[ المائدة : 23 ] . وقوله :
لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ
[ الفتح : 27 ] .
وقوله صلى اللّه عليه وسلم : « وإنا إن شاء اللّه بكم لاحقون » « 1 » .
وقول الفرزدق :
أتغضب إن أذنا قتيبة حزتا * جهارا ولم تغضب لقتل ابن حازم
وأجاب البصريون عن آيات إن كنتم مؤمنين ، بأن فيها معنى الشرط ، جيء به للتهييج ، وعن آية إن شاء اللّه ، والحديث بأنهما تعليم للعباد كيف يتكلمون ، إذا أخبروا عن المستقبل ، وعن البيت بجوابين :
أحدهما : أنه من إقامة السبب مقام المسبب ، والأصل : أتغضب إن افتخر مفتخر بحز أذني قتيبة ، إذ الافتخار بذلك يكون سببا للغضب ، ومسببا عن الحز .
الثاني : تغضب إن تبين في المستقبل ، أن أذني قتيبة حزتا .
ومنها : أن معنى إن نفعت الذكرى . الإرشاد إلى التذكير بالأهم ، أي ذكر بالمهم الذي فيه النفع دون ما لا نفع فيه . فيكون المعنى ذكر الكفار مثلا بالأصول التي هي للتوحيد ، لا بالفروع ، لأنها لا تنفع دون الأصول ، وذكر المؤمن التارك لفرض مثلا
هامش
( 1 ) سبق تخريجه في الجزء السادس .