تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( الملحق ) ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ومنع جواز المجاز في المنزل المتعبد والإعجاز ) — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

سورة التكوير

قوله تعالى :
إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ
[ 19 ] . ظاهر هذه الآية يتوهم منه الجاهل أن القرآن كلام جبريل مع أن الآيات القرآنية مصرحة بكثرة بأنه كلام اللّه كقوله
فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ
[ التوبة : 6 ] وكقوله
كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ
[ هود : 1 ] . والجواب واضح من نفس الآية لأن الإيهام الحاصل من قوله : إنه لقول يدفعه ذكر الرسول ، لأنه يدل على أن الكلام لغيره لكنه أرسل بتبليغه فمعنى قوله
لَقَوْلُ رَسُولٍ
أي تبليغه عمن أرسله من غير زيادة ولا نقص . بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

سورة الانفطار

قوله تعالى :
عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ
[ 5 ] . هذه الآية الكريمة يوهم ظاهرها أن الذي يعلم يوم القيامة ما قدم وما أخر نفس واحدة ، وقد جاءت آيات أخر تدل على أن كل نفس تعلم ما قدمت وأخرت كقوله
هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ
[ يونس : 30 ] وقوله
وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً
[ الإسراء : 13 ] . إلى غير ذلك من الآيات . والجواب : أن المراد بقوله نفس ، كل نفس والنكرة وإن كانت لا تعم إلا في سياق النفي أو الشرط أو الامتنان كما تقرر في الأصول . فإن التحقيق أنها ربما أفادت العموم بقرينة السياق من غير نفي أو شرط أو امتنان . كقوله :
عَلِمَتْ نَفْسٌ
في التكوير والانفطار وقوله : « أن تبل نفس » وقوله :
أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى
[ الزمر : 56 ] والعلم عند اللّه تعالى .