بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
سورة المرسلات
قوله تعالى :
هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ
[ 35 - 36 ] .
هذه الآية الكريمة تدل على أن أهل النار لا ينطقون ولا يعتذرون .
وقد جاءت آيات تدل على أنهم ينطقون ويعتذرون ، كقوله تعالى :
وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ
[ الأنعام : 23 ] . وقوله
فَأَلْقَوُا السَّلَمَ ما كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ
[ النحل : 28 ] وقوله :
بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُوا مِنْ قَبْلُ شَيْئاً
[ غافر : 74 ] . وقوله :
تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 97 ) إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 98 ) وَما أَضَلَّنا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ
[ الشعراء : 97 - 99 ] وقوله :
رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا
[ الأعراف : 38 ] إلى غير ذلك من الآيات .
والجواب عن هذا من أوجه :
الأول : أن القيامة مواطن ففي بعضها ينطقون وفي بعضها لا ينطقون .
الثاني : أنهم لا ينطقون بما لهم فيه فائدة وما لا فائدة فيه كالعدم .
الثالث : أنهم بعد أن يقول اللّه لهم :
اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ
( 108 ) [ المؤمنون :
108 ] ينقطع نطقهم ولم يبق إلا الزفير والشهيق .
قال تعالى :
وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ بِما ظَلَمُوا فَهُمْ لا يَنْطِقُونَ
( 85 ) [ النمل : 85 ] . وهذا الوجه الثالث راجع للوجه الأول .