تغرب فيه كل يوم ، فتأويله إذا كان ذلك معناه : وللّه ما بين قطري المشرق وقطري المغرب إذا كان شروق الشمس كل يوم من موضع منه لا تعود لشروقها منه إلى الحلول الذي بعده وكذلك غروبها ، انتهى منه بلفظه . وقوله رب المشرقين ورب المغربين يعني مشرق الشتاء ومشرق الصيف ومغربهما ، كما عليه الجمهور - وقيل : مشرق الشمس والقمر ومغربهما ، وقوله برب المشارق والمغارب : أي مشارق الشمس ومغاربها كما تقدم - وقيل : مشارق الشمس والقمر والكواكب ومغاربها . والعلم عند اللّه تعالى .
قوله تعالى :
بَلْ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ
[ 116 ] .
عبر في هذه الآية ب « ما » الموصولة الدالة على غير العقلاء ، ثم عبر في قوله
قانِتُونَ
بصيغة الجمع المذكر الخاص بالعقلاء .
ووجه الجمع : أن ما في السماوات والأرض من الخلق منه العاقل وغير العاقل ، فغلب في الاسم الموصول غير العاقل ، وغلب في صيغة الجمع العاقل ، والنكتة في ذلك أنه قال
بَلْ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
وجميع الخلائق بالنسبة لملك اللّه إياهم سواء عاقلهم وغيره ، فالعاقل في ضعفه وعجزه بالنسبة إلى ملك اللّه كغير العاقل . ولما ذكر القنوت وهو الطاعة وكان أظهر في العقلاء من غيرهم ، عبر بما يدل على العقلاء تغليبا لهم .
قوله تعالى :
قَدْ بَيَّنَّا الْآياتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ
[ 118 ] .
هذه الآية تدل بظاهرها على أن البيان خاص بالموقنين .
وقد جاءت آيات أخر تدل على أن البيان عام لجميع الناس كقوله تعالى
كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ
[ البقرة : 187 ] وكقوله
هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ
[ آل عمران : 138 ] . ووجه الجمع أن البيان عام لجميع الخلق ، إلا أنه لما كان الانتفاع به خاصا بالمتقين ، خص في هذه الآية بهم لأن ما لا نفع فيه كالعدم ، ونظيرها قوله تعالى
إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها
[ النازعات : 45 ] وقوله
إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ
[ يس :
11 ] الآية ، مع أنه منذر للأسود والأحمر ، وإنما خص الإنذار بمن يخشى ومن يتبع الذكر لأنه المنتفع به .
قوله تعالى :
وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ
[ 143 ] الآية .