وللجمع بين هذه الآيات أوجه :
منها - تخصيص كل موضع بمعنى صلته : أي لا أحد من المانعين أظلم ممن منع مساجد اللّه - ولا أحد من المفترين أظلم ممن افترى على اللّه كذبا ، وإذا تخصصت بصلاتها زال الإشكال .
ومنها - أن التخصيص بالنسبة إلى السبق ، أي لما لم يسبقهم أحد إلى مثله حكم عليهم بأنهم أظلم ممن جاء بعدهم سالكا طريقهم ، وهذا يؤول معناه إلى ما قبله ، لأن المراد السبق إلى المانعية والافترائية مثلا .
ومنها - وادعى أبو حيان أنه الصواب ، هو ما حاصله أن نفي التفضيل لا يستلزم نفي المساواة ، فلم يكن أحد ممن وصف بذلك يزيد على الآخر لأنهم يتساوون في الأظلمية ، فيصير المعنى : لا أحد أظلم ممن منع مساجد اللّه ، ومن افترى على اللّه كذبا ، ومن كذب بآيات اللّه ، ولا إشكال في تساوي هؤلاء في الأظلمية ، ولا يدل على أن أحدهم أظلم من الآخر ، كما إذا قلت : لا أحد أفقه من فلان وفلان مثلا . ذكر هذين الوجهين صاحب الإتقان .
وما ذكره بعض المتأخرين من أن الاستفهام في قوله
وَمَنْ أَظْلَمُ
المقصود منه التهويل والتفظيع من غير قصد إثبات الأظلمية للمذكور حقيقة ولا نفيها عن غيره ، كما ذكره عنه صاحب الإتقان ، يظهر ضعفه لأنه خلاف ظاهر القرآن .
قوله تعالى :
وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ
[ 115 ] الآية .
أفرد في هذه الآية المشرق والمغرب وثناهما في سورة الرحمن في قوله
رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ
[ الرحمن : 17 ] وجمعهما في سورة سأل سائل في قوله
فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ
[ المعارج : 40 ] ، وجمع المشارق في سورة الصافات في قوله
رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَرَبُّ الْمَشارِقِ
[ الصافات : 5 ] .
والجواب : أن قوله هنا
وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ
المراد به جنس المشرق والمغرب ، فهو صادق بكل مشرق من مشارق الشمس التي هي ثلاثمائة وستون ، وكل مغرب من مغاربها التي هي كذلك ، كما روي عن ابن عباس وغيره .
قال ابن جرير في تفسير هذه الآية ما نصه :
وإنما معنى ذلك : وللّه المشرق الذي تشرق منه الشمس كل يوم والمغرب الذي