وقد صح عنه « أن اللّه وكل بقبره ملائكة يبلغونه عن أمته السلام » « 1 » .
وصح عنه أنه خرج بين أبي بكر وعمر وقال : « هكذا نبعث » « 2 » هذا مع القطع بأن روحه الكريمة في الرفيق الأعلى في أعلى عليين مع أرواح الأنبياء .
وقد صح عنه أنه رأى موسى يصلي في قبره ليلة الإسراء ورآه في السماء السادسة أو السابعة ، فالروح كانت هناك ولها اتصال بالبدن في القبر وإشراف عليه ، وتعلق به بحيث يصلي في قبره ويرد سلام من يسلم عليه ، وهي في الرفيق الأعلى ولا تنافي بين الأمرين ، فإن شأن الأرواح غير شأن الأبدان . انتهى محل الغرض من كلام ابن القيم بلفظه ، وهو يدل على أن الحياة المذكورة غير معلومة الحقيقة لأهل الدنيا . قال تعالى :
بَلْ أَحْياءٌ وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ
( 154 ) والعلم عند اللّه .
قوله تعالى :
أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ
[ 170 ] .
هذه الآية الكريمة تدل بظاهرها على أن الكفار لا عقول لهم أصلا ، لأن قوله شيئا نكرة في سياق النفي ، فهي تدل على العموم ، وقد جاءت آيات أخر تدل على أن الكفار لهم عقول يعقلون بها في الدنيا كقوله تعالى :
وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ
[ النمل : 24 ] .
والجواب : أنهم يعقلون أمور الدنيا دون أمور الآخرة ، كما بينه تعالى بقوله :
وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 6 ) يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ
[ الروم : 6 - 7 ] .
قوله تعالى :
إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ
[ 173 ] الآية .
هذه الآية تدل بظاهرها على أن جميع أنواع الدم حرام ، ومثلها قوله تعالى في سورة النحل :
إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ
[ النحل : 115 ] الآية .
وقوله في سورة المائدة :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ
[ المائدة : 3 ] الآية .
وقد ذكر في آية أخرى ما يدل على أن الدم لا يحرم إلا إذا كان مسفوحا وهي قوله
هامش
( 1 ) سبق تخريجه .
( 2 ) أخرجه عن ابن عمر : الترمذي في المناقب حديث 3669 ، وابن ماجة في المقدمة حديث 99 ، والحاكم في المستدرك ، كتاب الأدب 4 / 280 .