تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( الملحق ) ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ومنع جواز المجاز في المنزل المتعبد والإعجاز ) — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ
[ آل عمران : 183 ] الآية . وقوله
كُلَّما جاءَهُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقاً كَذَّبُوا وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَ
[ المائدة : 70 ] . وقد جاء في آيات أخر ما يدل على أن الرسل غالبون منصورون كقوله
كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي
[ المجادلة : 21 ] ، وكقوله
وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ ( 171 ) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ ( 172 ) وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ
[ الصافات : 171 - 173 ] ، وقوله تعالى :
فَأَوْحى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ ( 13 ) وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ
[ إبراهيم : 13 - 14 ] وبين تعالى أن هذا النصر في دار الدنيا أيضا كما في هذه الآية الأخيرة ، وكما في قوله
إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
[ غافر : 51 ] الآية . والذي يظهر في الجواب من هذا أن الرسل قسمان : قسم أمروا بالقتال في سبيل اللّه . وقسم أمروا بالصبر والكف عن الناس . فالذين أمروا بالقتال وعدهم اللّه بالنصر والغلبة في الآيات المذكورة ، والذين أمروا بالكف والصبر هم الذين قتلوا ليزيد اللّه رفع درجاتهم العلية بقتلهم مظلومين ، وهذا الجمع مفهوم من الآيات لأن النصر والغلبة فيه الدلالة بالالتزام على جهاد ومقاتلة ، ولا يرد على هذا الجمع قوله تعالى
وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ
[ آل عمران : 146 ] الآية . وأما على قراءة « قاتل » بصيغة الماضي من فاعل فالأمر واضح ، وأما على قراءة « قتل » بالبناء للمفعول فنائب الفاعل قوله ربيون لا ضمير نبي وتطرق الاحتمال يرد الاستدلال ، وأما على القول بأن غلبة الرسل ونصرتهم بالحجة والبرهان ، فلا إشكال في الآية . واللّه أعلم . قوله تعالى :
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ
[ 114 ] الآية . الاستفهام في هذه الآية إنكاري ومعناه النّفي ، فالمعنى : لا أحد أظلم ممن منع مساجد اللّه . وقد جاءت آيات أخر يفهم منها خلاف هذا ، كقوله تعالى :
فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً
[ الأنعام : 144 ] الآية . وقوله
* فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ
[ الزمر : 32 ] وقوله
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ
[ السجدة : 22 ] الآية ، إلى غير ذلك من الآيات .