تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( الملحق ) ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ومنع جواز المجاز في المنزل المتعبد والإعجاز ) — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
في تفضيل هذه الأمة :
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ
[ آل عمران : 110 ] الآية . لأن المراد بالعالمين عالمو زمانهم بدليل الآيات والأحاديث المصرحة بأن هذه الأمة أفضل منهم ، كحديث معاوية بن حيدة القشيري في المسانيد والسنن ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « أنتم توفون سبعين أمة أنتم خيرها وأكرمها على اللّه » « 1 » . ألا ترى أن اللّه جعل المقتصد منهم هو أعلاهم منزلة حيث قال :
مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ ساءَ ما يَعْمَلُونَ
[ المائدة : 66 ] ، وجعل في هذه الأمة درجة أعلى من درجة المقتصد وهي درجة السابق بالخيرات ، حيث قال تعالى :
وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ
[ فاطر : 32 ] الآية . قوله تعالى :
وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ
[ 49 ] الآية . ظاهر هذه الآية الكريمة يدل على أن استحياء النساء من جملة العذاب الذي كان يسومهم فرعون . وقد جاء في آية أخرى ما يدل على أن الإناث هبة من هبات اللّه لمن أعطاهن له ، وهي قوله تعالى :
يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ
[ الشورى : 49 ] فبقاء بعض الأولاد على هذا خير من موتهم كلهم ، كما قال الهذ :
حمدت إلهي بعد عروة إذ نجا * خراش وبعض الشر أهون من بعض
والجواب عن هذا أن الإناث وإن كن هبة من اللّه لمن أعطاهن له ، فبقاؤهن تحت يد العدو يفعل بهن ما يشاء من الفاحشة والعار ، ويستخدمهن في الأعمال الشاقة نوع من العذاب ، وموتهن راحة من هذا العذاب ، وقد كان العرب يتمنون موت الإناث خوفا من مثل هذا . قال بعض شعراء العرب في ابنة له تسمى مودة :
مودة تهوى عمر شيخ يسره * لها الموت قبل الليل لو أنها تدري
يخاف عليها جفوة الناس بعده * ولا ختن يرجى أود من القبر
وقال الآخر :
تهوى حياتي وأهوى موتها شفقا * والموت أكرم نزال على الحرم
هامش
( 1 ) سبق تخريجه في الجزء الثاني .