بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
سورة فاطر
قوله تعالى :
وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتابٍ
[ 11 ] .
الضمير في قوله عمره يظهر رجوعه إلى المعمر ، فيشكل معنى الآية ، لأن المعمر والمنقوص من عمره ضدان ، فيظهر تنافي الضمير ومفسره .
والجواب : أن المراد بالمعمر هنا جنس المعمر الذي هو مطلق الشخص ، فيصدق بالذي لم ينقص من عمره ، وبالذي نقص من عمره ، فصار المعنى : لا يزاد في عمر شخص ولا ينقص من عمر شخص إلا في كتاب .
وهذه المسألة هي المعروفة عند علماء العربية بمسألة : عندي درهم ونصفه ، أي نصف درهم آخر .
قال ابن كثير في تفسيره : الضمير عائد على الجنس لا على العين ، لأن طويل العمر في الكتاب وفي علم اللّه لا ينقص من عمره ، وإنما عاد الضمير على الجنس .
انتهى منه .
قوله تعالى :
وَمَكْرَ السَّيِّئِ
[ 43 ] .
يدل على أن المكر هنا شيء غير السيء أضيف إلى السيء للزوم المغايرة بين المضاف والمضاف إليه .
وقوله تعالى :
وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ
[ فاطر : 43 ] يدل على أن المراد بالمكر هنا هو السيء بعينه لا شيء آخر ، فالتنافي بين التركيب الإضافي والتركيب التقييدي ظاهر .
والذي يظهر واللّه تعالى أعلم أن التحقيق جواز إضافة الشيء إلى نفسه ، إذا اختلفت الألفاظ ، لأن المغايرة بين الألفاظ ربما كفت في المغايرة بين المضاف والمضاف إليه . كما جزم به ابن جرير في تفسيره في غير هذا الموضع .
ويشير إليه ابن مالك في الخلاصة بقوله :
وإن يكونا مفردين فأضف * حتما وإلا أتبع الذي ردف