الحسين وعليه فلا إشكال أيضا . لأن الموادة بين المسلمين واجبة فيما بينهم ، وأحرى قرابة النّبي صلى اللّه عليه وسلم . قال تعالى :
وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ
[ التوبة : 71 ] .
وفي الحديث « إن مثل المؤمنين في تراحمهم وتوادهم كالجسد الواحد إذا أصيب منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى » « 1 » وقال صلى اللّه عليه وسلم « لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه » « 2 » . والأحاديث في مثل هذا كثيرة جدا . وإذا كان نفس الدين يوجب هذا بين المسلمين تبين أنه غير عوض عن التبليغ .
وقال بعض العلماء : الاستثناء منقطع على كلا القولين ، وعليه فلا إشكال .
فمعناه على القول الأول : لا أسألكم عليه أجرا ، لكن أذكركم قرابتي فيكم .
وعلى الثاني : لكن أذكركم اللّه في قرابتي فاحفظوني فيهم .
القول الثالث : وبه قال الحسن
إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
أي إلا تتوددوا إلى اللّه وتتقربوا إليه بالطاعة والعمل الصالح ، وعليه فلا إشكال . لأن التقرب إلى اللّه ليس أجرا على التبليغ .
القول الرابع :
إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
أي إلا أن تتوددوا إلى قراباتكم وتصلوا أرحامكم ، ذكر ابن جرير هذا القول عن عبد اللّه بن قاسم .
وعليه أيضا فلا إشكال ، لأن صلة الإنسان رحمه ، ليست أجرا على التبليغ ، فقد علمت الصحيح في تفسير الآية ، وظهر لك رفع الإشكال على جميع الأقوال .
وأما القول بأن قوله تعالى :
إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
منسوخ بقوله تعالى :
قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ
[ سبأ : 47 ] فهو ضعيف . والعلم عند اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) سبق تخريجه في الجزء الثالث .
( 2 ) سبق تخريجه في الجزء الثالث .