تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإتقان في علوم القرآن — صفحة 627

مساهمون:

ص٦٢٧
وقوله :
يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً
[ الروم : 24 ] لأنّ الصواعق تقع مع أول برقة ، ولا يحصل المطر إلّا بعد توالي البرقات . وقوله :
وَجَعَلْناها وَابْنَها آيَةً لِلْعالَمِينَ
[ الأنبياء : 91 ] قدّمها على الابن لمّا كان السياق في ذكرها في قوله :
وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها
[ الأنبياء : 91 ] ، ولذلك قدّم الابن في قوله :
وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً
[ المؤمنون : 50 ] . وحسّنه تقدّم موسى في الآية قبله . ومنه : قوله :
وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً
[ الأنبياء : 79 ] قدّم الحكم ، وإن كان العلم سابقا عليه ؛ لأن السياق فيه ، لقوله في أول الآية :
إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ
[ الأنبياء : 78 ] . وإما مناسبة لفظ هو من التقدّم أو التأخّر ، كقوله :
الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ
[ الحديد : 3 ] .
وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ ( 24 )
[ الحجر : 24 ] .
لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ ( 37 )
[ الواقعة : 39 ، 40 ] .
لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ
[ الروم : 4 ] .
لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولى وَالْآخِرَةِ
[ القصص : 70 ] . وأما قوله :
فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولى ( 25 )
[ النجم : 25 ] . فلمراعاة الفاصلة ، وكذا قوله :
جَمَعْناكُمْ وَالْأَوَّلِينَ
[ المرسلات : 38 ] . الخامس : الحث عليه والحضّ على القيام به : حذرا من التهاون به . كتقديم الوصية على الدين في قوله :
مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ
[ النساء : 11 ] مع أنّ الدين مقدّم عليها شرعا . السادس : السبق : وهو إمّا في الزمان باعتبار الإيجاد بتقديم الليل على النهار ، والظلمات على النور ، وآدم على نوح ، ونوح على إبراهيم ، وإبراهيم على موسى ، وهو على عيسى ، وداود على سليمان ، والملائكة على البشر في قوله :
اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ
[ الحج : 75 ] . وعاد على ثمود ، والأزواج على الذريّة في قوله :
قُلْ لِأَزْواجِكَ وَبَناتِكَ
[ الأحزاب : 59 ] . والسّنة على النوم في قوله :
لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ
[ البقرة : 255 ] . أو باعتبار الإنزال ، كقوله :
صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى ( 19 )
[ الأعلى : 19 ] .
وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ ( 3 ) مِنْ قَبْلُ هُدىً لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ
[ آل عمران : 3 ، 4 ] . أو باعتبار الوجوب والتكليف ، نحو :
ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا
[ الحج : 77 ] .
فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ
[ المائدة : 6 ] .
إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ
[ البقرة : 158 ] .
الإتقان في علوم القرآن — صفحة 627 | جلال الدين السيوطي / فواز أحمد زمرلي