وتقديم جبريل على ميكائيل في آية البقرة ، لأنه أفضل .
وتقديم العاقل على غيره في قوله :
مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ ( 33 )
[ النازعات : 33 ] .
يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ
[ النور : 41 ] .
وأما تقديم الأنعام في قوله :
تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ
[ السجدة : 27 ] فلأنه تقدّم ذكر الزرع ، فناسب تقديم الأنعام « 1 » ، بخلاف آية ( عبس ) « 2 » فإنّه تقدّم فيها :
فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ ( 24 )
[ عبس : 24 ] ، فناسب تقديم
لَكُمْ
.
وتقديم المؤمنين على الكفار في كلّ موضع .
وأصحاب اليمين على أصحاب الشمال .
والسماء على الأرض ، والشمس على القمر حيث وقع ، إلّا في قوله :
خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً
[ نوح : 15 ، 16 ] فقيل : لمراعاة الفاصلة ، وقيل : لأنّ انتفاع أهل السماوات العائد عليهنّ الضمير به أكثر .
وقال ابن الأنباري : يقال إنّ القمر وجهه يضيء لأهل السماوات وظهره لأهل الأرض ، ولهذا قال تعالى :
فِيهِنَّ
. لمّا كان أكثر نوره يضيء إلى أهل السماء .
ومنه : تقديم الغيب على الشهادة في قوله :
عالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ
[ الزمر : 46 ] لأن علمه أشرف ، وأما :
فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى
[ طه : 7 ] فأخّر فيه رعاية للفاصلة .
الرابعة : المناسبة : وهي إمّا مناسبة المتقدّم لسياق الكلام ، كقوله :
وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ ( 6 )
[ النحل : 6 ] فإنّ الجمال بالجمال ، وإن كان ثابتا حالتي السّراح والإراحة ، إلّا أنها حالة إراحتها - وهو مجيئها من المرعى آخر النهار - يكون الجمال بها أفخر ، إذ هي فيه بطان ، وحالة سراحها للمرعى أول النهار يكون الجمال بها دون الأول ، إذ هي فيه خماص . ونظيره قوله :
وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا
[ الفرقان : 67 ] قدّم نفي الإسراف لأن السرف في الإنفاق .
هامش
( 1 ) قال الصاوي في حاشيته 3 / 266 : « قدّم الأنعام ؛ لأنّ أكلها مقدّم لكونها تأكله قبل أن يثمر » ا ه . وقال الشربيني في السراج المنير 3 / 215 : « قدّم الأنعام لوقوع الامتنان بها ؛ لأنّ بها قوامهم في معايشهم وأبدانهم ، ولأنّ الزرع غذاء للدوابّ لا بدّ منه ، وأما غذاء الإنسان فقد يصلح للحيوان فكان الحيوان يأكل الزرع ثم الإنسان ، يأكل من الحيوان » ا ه . وانظر نظم الدرر 15 / 269 - 270 .
( 2 ) انظر نظم الدرر 15 / 269 - 270 ، وتفسير السراج 3 / 215 - 216 .