في الأزواج أكثر منه في الأولاد ، وكان أقعد في المعنى المراد فقدّم . ولذلك قدّمت الأموال في قوله :
إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ
[ التغابن : 15 ] لأنّ الأموال لا تكاد تفارقها الفتنة .
إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى ( 7 )
[ العلق : 6 ، 7 ] وليست الأولاد في استلزام الفتنة مثلها ، فكان تقديمها أولى .
التاسع : الترقّي من الأدنى إلى الأعلى : كقوله :
أَ لَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها
[ الأعراف : 195 ] الآية ، بدأ بالأدنى لغرض الترقّي ؛ لأنّ اليد أشرف من الرّجل ، والعين أشرف من اليد ، والسمع أشرف من البصر .
ومن هذا النوع تأخير الأبلغ ، وقد خرّج عليه تقديم الرحمن على الرحيم ، والرؤوف على الرحيم ، والرسول على النبيّ ، في قوله :
وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا
[ مريم : 51 ] ، وذكر لذلك نكت أشهرها مراعاة الفاصلة .
العاشر : التدلّي من الأعلى إلى الأدنى : وخرّج عليه :
لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ
[ البقرة : 255 ] .
لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً
[ الكهف : 49 ] .
لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَلَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ
[ النساء : 172 ] .
هذا ما ذكره ابن الصائغ ، وزاد غيره أسبابا أخر :
منها : كونه أدلّ على القدرة وأعجب : كقوله :
فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ
[ النور : 45 ] . الآية ، وقوله :
وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ
[ الأنبياء : 79 ] . قال الزمخشري « 1 » : قدّم الجبال على الطّير ؛ لأنّ تسخيرها له وتسبيحها أعجب وأدلّ على القدرة ، وأدخل في الإعجاز ، لأنها جماد والطير حيوان [ إلّا أنّه غير ] « 2 » ناطق .
ومنها : رعاية الفواصل : وسيأتي لذلك أمثلة كثيرة .
ومنها : إفادة الحصر للاختصاص ، وسيأتي في النوع الخامس والخمسين .
تنبيه : قد يقدّم لفظ في موضع ويؤخّر في آخر ، ونكتة ذلك :
إمّا لكون السّياق في كلّ موضع يقتضي ما وقع فيه ، كما تقدمت الإشارة إليه .
وإما لقصد البداءة والختم به للاعتناء بشأنه ، كما في قوله :
يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ
[ آل عمران : 106 ] . الآيات .
هامش
( 1 ) في الكشاف 2 / 580 .
( 2 ) ما بين القوسين من الكشاف 2 / 580 لصحة المعنى .