تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإتقان في علوم القرآن — صفحة 624

مساهمون:

ص٦٢٤
أذاعوا به إلّا قليلا منهم ، ولولا فضل اللّه عليكم ورحمته لم ينج قليل ولا كثير . وأخرج « 1 » عن ابن عباس في قوله تعالى :
فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً
[ النساء : 153 ] قال : إنهم إذا رأوا اللّه ، فقد رأوه ، إنما قالوا جهرة : أرنا اللّه . قال : هو مقدّم مؤخّر . قال ابن جرير « 2 » : يعني : أنّ سؤالهم كان جهرة . ومن ذلك قوله :
وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيها
[ البقرة : 72 ] قال البغوي « 3 » : هذه أول القصة ، وإن كان مؤخرا في التلاوة . وقال الواحديّ : كان الاختلاف في القاتل قبل ذبح البقرة ؛ وإنما أخّر في الكلام ، لأنه تعالى لمّا قال :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ
[ البقرة : 67 ] ، الآية ، علم المخاطبون أنّ البقرة لا تذبح إلّا للدلالة على قاتل خفيت عينه عليهم ، فلما استقرّ علم هذا في نفوسهم أتبع بقوله :
وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيها
[ البقرة : 72 ] فسألتم موسى ، فقال :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً
[ البقرة : 67 ] . ومنه :
أَ رَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ
[ الفرقان : 43 ] والأصل : هواه إلهه ، لأن من اتخذ إلهه هواه غير مذموم ، فقدّم المفعول الثاني للعناية به . وقوله :
وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى ( 4 ) فَجَعَلَهُ غُثاءً أَحْوى ( 5 )
[ الأعلى : 4 ، 5 ] ، على تفسير
أَحْوى
بالأخضر . وجعله نعتا للمرعى ، أي : أخرجه أحوى ، وأخّر رعاية للفاصلة . وقوله :
وَغَرابِيبُ سُودٌ
[ فاطر : 27 ] والأصل : سود غرابيب ، لأن الغربيب الشديد السّواد . وقوله :
فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها
[ هود : 71 ] أي : فبشرناها فضحكت . وقوله :
وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ
[ يوسف : 24 ] أي : لهم بها ، وعلى هذا فالهمّ منفيّ عنه . الثاني : ما ليس كذلك ، وقد ألف فيه العلامة شمس الدين بن الصائغ كتابه « المقدّمة في سر الألفاظ المقدّمة » . قال فيه : الحكمة الشائعة الذّائعة في ذلك الاهتمام ، كما قال
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 4 / 8 . ( 2 ) قال الطبري - رحمه اللّه تعالى - في تفسيره 4 / 8 : « وكان ابن عباس يتأوّل ذلك : إنّ سؤالهم موسى كان جهرة » ا ه . ( 3 ) معالم التنزيل للإمام البغوي 1 / 84 .
الإتقان في علوم القرآن — صفحة 624 | جلال الدين السيوطي / فواز أحمد زمرلي