النوع الرابع والأربعون في مقدّمه ومؤخّره
وهو قسمان :
الأول : ما أشكل معناه بحسب الظاهر ، فلمّا عرف أنه من باب التقديم والتأخير ، اتّضح . وهو جدير أن يفرد بالتصنيف ، وقد تعرّض السلف لذلك في آيات :
فأخرج ابن أبي حاتم ، عن قتادة في قوله تعالى :
وَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَأَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الدُّنْيا
[ التوبة : 85 ] . قال : هذا من تقاديم الكلام ، يقول : لا تعجبك أموالهم ولا أولادهم في الحياة الدنيا ، إنما يريد اللّه ليعذبهم بها في الآخرة .
وأخرج عنه - أيضا - في قوله تعالى :
وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكانَ لِزاماً وَأَجَلٌ مُسَمًّى ( 129 )
[ طه : 129 ] . قال : هذا من تقاديم الكلام ، يقول : لولا كلمة وأجل مسمى لكان لزاما .
وأخرج عن مجاهد في قوله تعالى :
أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً قَيِّماً
[ الكهف : 1 ، 2 ] . قال : هذا من التقديم والتأخير : أنزل على عبده الكتاب قيّما ولم يجعل له عوجا .
وأخرج عن قتادة في قوله تعالى :
إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ
[ آل عمران : 55 ] قال « 1 » : هذا من المقدّم والمؤخّر ، أي : رافعك إليّ ومتوفّيك .
وأخرج عن عكرمة في قوله تعالى :
لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ
[ ص : 26 ] قال : هذا من التقديم والتأخير ، يقول لهم يوم الحساب عذاب شديد بما نسوا .
وأخرج ابن جرير « 2 » ، عن ابن زيد في قوله تعالى :
وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلَّا قَلِيلًا
[ النساء : 83 ] قال : هذه الآية مقدّمة ومؤخّرة ، إنما هي :
هامش
( 1 ) هو قول الضحاك ، والفراء ، انظر تفسير القرطبي 4 / 99 .
( 2 ) انظر تفسير الطبري 4 / 184 .