وقيل : هو اللوح المحفوظ .
أخرجه ابن جرير ، من مرسل بن قرّة مرفوعا « 1 » .
وقيل : هو الدواة ، أخرجه عن الحسن وقتادة « 2 » .
وقيل : هو المداد ، حكاه ابن قتيبة في غريبه .
وقيل : هو القلم ، حكاه الكرماني عن الجاحظ .
وقيل : هو اسم من أسماء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، حكاه ابن عساكر في مبهماته .
وفي « المحتسب » لابن جنّي : أنّ ابن عباس قرأ ( حمسق ) بلا عين ، ويقول : السين كلّ فرقة تكون ، والقاف كل جماعة تكون .
قال ابن جنّي : وفي هذه القراءة دليل على أنّ الفواتح فواصل بين السور ، ولو كانت أسماء اللّه لم يجز تحريف شيء منها ؛ لأنها لا تكون حينئذ أعلاما ، والأعلام تؤدى بأعيانها ، ولا يحرّف شيء منها .
وقال الكرمانيّ في غرائبه في قوله تعالى :
ألم ( 1 ) أَ حَسِبَ النَّاسُ
[ العنكبوت : 1 . 2 ] :
الاستفهام هنا يدلّ على انقطاع الحروف عمّا بعدها في هذه السّورة وغيرها .
خاتمة [ هل للمحكم مزية على المتشابه أو لا ]
أورد بعضهم « 3 » سؤالا ، وهو أنه : هل للمحكم مزيّة على المتشابه أولا ؟ فإن قلتم بالثاني : فهو خلاف الإجماع ، أو بالأول : فقد نقضتم أصلكم في أنّ جميع كلام اللّه سبحانه وتعالى سواء ، وأنه منزّل بالحكمة ! وأجاب أبو عبد اللّه البكرآباذيّ : بأنّ المحكم كالمتشابه من وجه ، ويخالفه من وجه ، فيتّفقان في أنّ الاستدلال بهما لا يمكن إلّا بعد معرفة حكمة الواضع ، وأنه لا يختار القبيح .
ويختلفان في أنّ المحكم بوضع اللغة لا يحتمل إلّا الوجه الواحد ؛ فمن سمعه أمكنه أن
هامش
- 1 - مؤمل بن إسماعيل : صدوق ، سيّئ الحفظ . انظر تهذيب الكمال 3 / 1395 ، وتهذيب التهذيب 10 / 380 - 381 ، والتقريب 2 / 290 .
2 - وقد خولف ، فرواه غيره موقوفا .
رواه الطبري في تفسيره 12 / 176 من طريق ثابت البناني ، عن ابن عباس .
3 - عطاء بن السائب : مختلط .
وانظر مجمع الزوائد 7 / 128 ، والدر المنثور 6 / 250 .
( 1 ) رواه الطبري 12 / 177 ، وانظر الدر المنثور 6 / 250 .
( 2 ) رواه الطبري 12 / 176 ، وانظر الدر المنثور 6 / 250 .
( 3 ) انظر البرهان 2 / 76 .