تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإتقان في علوم القرآن — صفحة 586

مساهمون:

ص٥٨٦
والعاشر :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ
[ الأنفال : 1 ] . والحادي عشر :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها ( 42 )
[ النازعات : 42 ] . والثاني عشر :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ
[ طه : 105 ] . والثالث عشر :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ
[ الإسراء : 85 ] . والرابع عشر :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ
[ الكهف : 83 ] . قلت : السائل عن الروح وعن ذي القرنين مشركو مكة واليهود ، كما في أسباب النزول « 1 » ، لا الصحابة ، فالخالص اثنا عشر ، كما صحّت به الرواية . فائدة : قال الراغب « 2 » : السؤال إذا كان للتعريف تعدّى إلى المفعول الثاني ، تارة بنفسه وتارة ب ( عن ) وهو أكثر ، نحو :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ
[ الإسراء : 85 ] . وإذا كان لاستدعاء مال فإنه يعدّى بنفسه أو بمن ، وبنفسه أكثر ، نحو :
وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ
[ الأحزاب : 53 ] .
وَسْئَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ
[ الممتحنة : 10 ] .
وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ
[ النساء : 32 ] .

قاعدة في الخطاب بالاسم والخطاب بالفعل « 3 » :

الاسم يدلّ على الثبوت والاستمرار ، والفعل يدل على التجدّد والحدوث ، ولا يحسن وضع أحدهما موضع الآخر : فمن ذلك قوله تعالى :
وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ
[ الكهف : 18 ] قيل : ( يبسط ) لم يؤد الغرض ؛ لأنه يؤذن بمزاولة الكلب البسط ، وأنه يتجدد له شيئا بعد شيء ، فباسط أشعر بثبوت الصفة . وقوله :
هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ
[ فاطر : 3 ] . لو قيل : ( رازقكم ) لفات ما أفاده الفعل من تجدّد الرزق شيئا بعد شيء ، ولهذا جاءت الحال في صورة المضارع ، مع أنّ العامل الذي يفيده ماض ، نحو :
وَجاؤُ أَباهُمْ عِشاءً يَبْكُونَ ( 16 )
[ يوسف : 16 ] ، إذ المراد أن يفيد صورة ما هم عليه وقت المجيء ، وأنهم
هامش
( 1 ) رواه أحمد 1 / 255 ، والترمذي ( 3140 ) ، والنسائي في التفسير في الكبرى ( 334 ) 2 / 28 ، وابن حبان ( 99 ) ، وأبو الشيخ في العظمة ( 403 ) 3 / 863 ، والحاكم في المستدرك 2 / 531 ، والواحدي في أسباب النزول ص 291 ، والبيهقي في دلائل النبوة 2 / 610 ، وأبو يعلى ( 2501 ) 4 / 381 ، وابن أبي عاصم في السنة 1 / 264 . وسنده صحيح . ( 2 ) المفردات ص 250 . ( 3 ) انظر البرهان 4 / 66 ، والإكسير في علم التفسير ص 282 - 283 .
الإتقان في علوم القرآن — صفحة 586 | جلال الدين السيوطي / فواز أحمد زمرلي