تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإتقان في علوم القرآن — صفحة 588

مساهمون:

ص٥٨٨
المشهور عند أهل البيان : وقد أنكره أبو المطرّف بن عميرة في كتاب « التمويهات » على « التبيان » لابن الزّملكانيّ ، وقال : إنه غريب لا مستند له ، فإنّ الاسم إنما يدلّ على معناه فقط ؛ أما كونه يثبت المعنى للشيء فلا . ثم أورد قوله تعالى :
ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ لَمَيِّتُونَ ( 15 ) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ تُبْعَثُونَ ( 16 )
[ المؤمنون : 15 . 16 ] . وقوله :
إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ ( 57 ) وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ ( 58 )
[ المؤمنون : 57 . 58 ] . وقال ابن المنيّر : طريقة العربية تلوين الكلام ، ومجيء الفعلية تارة والاسمية أخرى من غير تكلّف لما ذكروه ، وقد رأينا الجملة الفعلية تصدر من الأقوياء الخلّص ، اعتمادا على أن المقصود حاصل بدون التأكيد ، نحو :
رَبَّنا آمَنَّا
[ آل عمران : 53 ] . ولا شيء بعد
آمَنَ الرَّسُولُ
[ البقرة : 285 ] وقد جاء التأكيد في كلام المنافقين ، فقالوا :
إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ
[ البقرة : 11 ] .

قاعدة في المصدر :

قال ابن عطية : سبيل الواجبات الإتيان بالمصدر مرفوعا ، كقوله تعالى :
فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ
[ البقرة : 229 ] .
فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ
[ البقرة : 178 ] . وسبيل المندوبات الإتيان به منصوبا ، كقوله تعالى :
فَضَرْبَ الرِّقابِ
[ محمد : 4 ] . ولهذا اختلفوا : هل كانت الوصية للزوجة واجبة ؟ لاختلاف القراءة في قوله :
وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ
[ البقرة : 240 ] . بالرفع والنصب « 1 » . قال أبو حيّان : والأصل في هذه التفرقة في قوله تعالى :
فَقالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ
[ الذاريات : 25 ] ، فإنّ الأول مندوب ، والثاني واجب . والنكتة في ذلك : أنّ الجملة الاسمية أثبت وآكد من الفعلية .

قاعدة في العطف « 2 » :

هو ثلاثة أقسام : عطف على اللفظ ، وهو الأصل ، وشرطه إمكان توجّه العامل إلى المعطوف . وعطف على المحل ، وله ثلاثة شروط : أحدها : إمكان ظهور ذلك المحل في الصحيح ، فلا يجوز : مررت بزيد وعمرا ، لأنه لا يجوز : مررت زيدا . الثاني : أن يكون الموضع بحقّ الأصالة ، فلا يجوز : هذا الضارب زيدا وأخيه ؛ لأنّ الوصف المستوفي لشروط العمل الأصل إعماله لا إضافته .
هامش
( 1 ) الكشف عن وجوه القراءات 1 / 299 - 300 ، وإتحاف فضلاء البشر 1 / 442 . ( 2 ) تفسير البحر المحيط 8 / 138 - 139 . ( 3 ) انظر البرهان 4 / 101 .