وأشكل على هذا :
بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ
[ الأنبياء : 63 ] في جواب :
أَ أَنْتَ فَعَلْتَ هذا
[ الأنبياء : 62 ] ؛ فإنّ السؤال وقع عن الفاعل لا عن الفعل ، فإنهم لم يستفهموه عن الكسر ، بل عن الكاسر ، ومع ذلك صدر الجواب بالفعل « 1 » .
وأجيب : بأنّ الجواب مقدّر دلّ عليه السياق ، إذ ( بل ) لا تصلح أن يصدّر بها الكلام ، والتقدير : ( ما فعلته بل فعله ) .
قال الشيخ عبد القاهر : حيث كان السؤال ملفوظا به فالأكثر ترك الفعل في الجواب ، والاقتصار على الاسم وحده ، وحيث كان مضمرا فالأكثر التصريح به لضعف الدلالة عليه .
ومن غير الأكثر :
يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ * رِجالٌ
[ النور : 36 - 37 ] في قراءة البناء للمفعول « 2 » .
فائدة : أخرج البزّار ، عن ابن عباس ، قال : ما رأيت قوما خيرا من أصحاب محمد . صلّى اللّه عليه وسلّم . ما سألوه إلّا عن اثنتي عشرة مسألة ، كلّها في القرآن « 3 » .
وأورده الإمام الرازي بلفظ : ( أربعة عشر حرفا ) ، وقال : منها ثمانية في البقرة :
وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي
[ البقرة : 186 ] .
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ
[ البقرة : 189 ] .
يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ
[ البقرة : 215 ] .
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ
[ البقرة : 217 ] .
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ
[ البقرة : 219 ] .
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى
[ البقرة : 220 ] .
وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ
[ البقرة : 219 ] .
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ
[ البقرة : 22 ] .
والتاسع :
يَسْئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ
[ المائدة : 4 ] .
هامش
( 1 ) انظر تفسير البغوي 3 / 249 ، وتفسير الطبري 9 / 40 .
( 2 ) انظر الكشف عن وجوه القراءات 2 / 139 ، وإتحاف فضلاء البشر 2 / 298 - 299 .
( 3 ) رواه الطبراني حديث رقم ( 12288 ) 11 / 454 .
وفيه عطاء بن السائب ، اختلط بأخرة ، والراوي عنه محمد بن فضيل . وقد صرّحوا بأنه سمع منه بعد الاختلاط .
انظر الاغتباط ص 82 - 83 .