الخير إلّا مقرونا بوصف أو إضافة تخلّصه لذلك ، كقوله :
يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ
[ الأحقاف : 30 ] . وقال الراغب « 1 » : السّبيل الطريق الّتي فيها سهولة ، فهو أخصّ .
ومن ذلك ( جاء وأتى ) « 2 » فالأول يقال في الجواهر والأعيان ، والثاني في المعاني والأزمان ، ولهذا ورد ( جاء ) في قوله :
وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ
[ يوسف : 72 ] .
وَجاؤُ عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ
[ يوسف : 18 ] .
وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ
[ الفجر : 23 ] . و ( أتى ) في :
أَتى أَمْرُ اللَّهِ
[ النحل : 1 ] .
أَتاها أَمْرُنا
[ يونس : 24 ] .
وأما
وَجاءَ رَبُّكَ
[ الفجر : 22 ] أي : أمره « 3 » ، فإنّ المراد به أهوال القيامة المشاهدة ، وكذا :
فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ
[ الأعراف : 34 ] ؛ لأنّ الأجل كالمشاهد ، ولهذا عبّر عنه بالحضور في قوله :
حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ
[ البقرة : 180 ] . ولهذا فرّق بينهما في قوله :
جِئْناكَ بِما كانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ ( 63 ) وَأَتَيْناكَ بِالْحَقِّ
[ الحجر : 63 - 64 ] ؛ لأنّ الأول العذاب وهو مشاهد مرئيّ ، بخلاف الحق .
وقال الراغب « 4 » : الإتيان : مجيء بسهولة ، فهو أخصّ من مطلق المجيء ، قال : ومنه قيل للسائل المارّ على وجهه : أتيّ وأتاويّ .
ومن ذلك ( مد وأمدّ ) « 5 » قال الراغب « 6 » : أكثر ما جاء الإمداد في المحبوب ، نحو :
وَأَمْدَدْناهُمْ بِفاكِهَةٍ
[ الطور : 22 ] . والمدّ في المكروه ، نحو :
وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذابِ مَدًّا
[ مريم : 79 ] .
ومن ذلك ( سقى وأسقى ) « 7 » فالأول لما لا كلفة فيه ، ولهذا ذكر في شراب الجنّة ، نحو
وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً
[ الإنسان : 21 ] . والثاني لما فيه كلفة ، ولهذا ذكر في ماء الدنيا ، نحو :
لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً
[ الجن : 16 ] .
هامش
( 1 ) المفردات ص 223 .
( 2 ) انظر عمدة الحفاظ 1 / 57 - 60 ، والمفردات ص 8 - 9 .
( 3 ) إنّ إثبات صفة المجيء والإتيان للرب - عز وجل - لا يستلزم ذلك التشبيه والتجسيم ، وإنما نثبت ذلك على الوجه اللائق بجلاله وعظمته ، كما في الأحاديث الصحيحة .
انظر تفسير ابن كثير 4 / 510 ، وتفسير البغوي 4 / 486 ، وتفسير الطبري 12 / 576 - 578 .
وانظر الردود والتعقبات ص 175 - 174 ، والصواعق المرسلة 2 / 107 ، ورد الدارمي على بشر المريسي ص 148 .
( 4 ) المفردات ص 8 .
( 5 ) انظر المفردات ص 465 ، وعمدة الحفاظ 4 / 88 - 89 .
( 6 ) المفردات ص 465 .
( 7 ) عمدة الحفاظ 2 / 236 ، والمفردات ص 235 .