قوله تعالى :
وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ
[ البقرة : 184 ] . المعنى : على كلّ واحد لكل يوم طعام مسكين ،
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً
[ النور : 4 ] ؛ لأنّ على كلّ واحد منهم ذلك .
قاعدة في الألفاظ التي يظن بها الترادف ، وليست منه « 1 » :
من ذلك ( الخوف والخشية ) « 2 » لا يكاد اللّغوي يفرّق بينهما ، ولا شكّ أنّ الخشية أعلى منه ، وهي أشدّ الخوف ؛ فإنها مأخوذة من قولهم : شجرة خشيّة ، أي : يابسة ، وهو فوات بالكليّة . والخوف من ناقة خوفاء ، أي : بها داء ، وهو نقص ، وليس بفوات ؛ ولذلك خصّت الخشية باللّه في قوله تعالى :
وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ
[ الرعد : 21 ] .
وفرّق بينهما أيضا بأنّ الخشية تكون من عظم المختشى ، وإن كان الخاشي قويّا ، والخوف يكون من ضعف الخائف وإن كان المخوف أمرا يسيرا . ويدلّ لذلك أنّ الخاء والشين والياء في تقاليبها تدلّ على العظمة ، نحو شيخ للسيد الكبير ، وخيش لما غلظ من اللباس ، ولذا وردت الخشية غالبا في حق اللّه تعالى نحو :
مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ
[ البقرة : 74 ] .
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ
[ فاطر : 28 ] . وأما :
يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ
[ النحل : 50 ] . ففيه نكتة لطيفة ، فإنه في وصف الملائكة ، ولما ذكر قوّتهم وشدّة خلقهم عبّر عنهم بالخوف ، لبيان أنهم وإن كانوا غلاظا شدادا فهم بين يديه تعالى ضعفاء ، ثم أردفه بالفوقيّة الدالة على العظمة ، فجمع بين الأمرين ، ولمّا كان ضعف البشر معلوما لم يحتج إلى التنبيه عليه .
ومن ذلك ( الشحّ والبخل ) « 3 » والشح هو أشدّ البخل . قال الراغب « 4 » : الشحّ بخل مع حرص .
وفرّق العسكري « 5 » بين البخل و ( الضنّ ) : بأنّ الضنّ أصله أن يكون بالعواري والبخل بالهبات ؛ ولهذا يقال : هو ضنين بعلمه ولا يقال بخيل ؛ لأنّ العلم بالعاريّة أشبه منه بالهبة ؛ لأنّ الواهب إذا وهب شيئا خرج عن ملكه ؛ بخلاف العارية ، ولهذا قال تعالى :
وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ ( 24 )
[ التكوير : 24 ] ولم يقل : ببخيل .
ومن ( السبيل والطريق ) « 6 » والأوّل أغلب وقوعا في الخير ، ولا يكاد اسم الطريق يراد به
هامش
( 1 ) انظر البرهان 4 / 78 .
( 2 ) انظر عمدة الحفاظ 1 / 583 ، والمفردات ص 149 ، والفروق لأبي هلال للعسكري ص 199 - 200 .
( 3 ) انظر الفروق للعسكري ص 144 ، والفروق لابن القيم ص 101 - 102 ، وعمدة الحفاظ ص 291 - 292 ، والمفردات ص 256 .
( 4 ) انظر المفردات ص 256 .
( 5 ) الفروق للعسكري ص 144 .
( 6 ) الفروق للعسكري ص 246 ، وانظر عمدة الحفاظ 2 / 194 - 195 .