وقيل : هي لنفي الحال وغيره ؛ وقوّاه ابن الحاج بقوله تعالى :
أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ
[ هود : 8 ] فإنه نفي للمستقبل .
قال ابن مالك : وترد للنفي العام المستغرق المراد به الجنس ، ك ( لا ) التبرئة ، وهو مما يغفل عنه ، وخرّج عليه :
لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ ( 6 )
[ الغاشية : 6 ] .
ما « 1 »
ما : اسمية وحرفية :
فالاسمية : ترد موصولة بمعنى الذي ، نحو :
ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ
[ النحل :
96 ] ، ويستوي فيها المذكر والمؤنث ، والمفرد والمثنى والجمع ، والغالب استعمالها فيما لا يعلم ، وقد تستعمل في العالم ، نحو :
وَالسَّماءِ وَما بَناها ( 5 )
[ الشمس : 5 ] .
وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ ( 3 )
[ الكافرون : 3 ] أي : اللّه .
ويجوز في ضميرها مراعاة اللفظ والمعنى ، واجتمعا في قوله تعالى :
وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ شَيْئاً وَلا يَسْتَطِيعُونَ ( 73 )
[ النحل : 73 ] وهذه معرفة ، بخلاف الباقي .
واستفهامية : بمعنى : أي : شيء ، ويسأل بها عن أعيان ما لا يعقل وأجناسه وصفاته ، وأجناس العقلاء وأنواعهم وصفاتهم ، نحو :
ما هِيَ
ما لَوْنُها
[ البقرة : 68 - 69 ] .
ما وَلَّاهُمْ
[ البقرة : 142 ] .
وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ
[ طه : 17 ] .
وَمَا الرَّحْمنُ
[ الفرقان : 60 ] .
ولا يسأل بها عن أعيان أولي العلم ، خلافا لمن أجازه . وأما قول فرعون :
وَما رَبُّ الْعالَمِينَ
[ الشعراء : 23 ] فإنه قاله جهلا ، ولهذا أجابه موسى بالصفات .
ويجب حذف ألفها إذا جرّت وإبقاء الفتحة دليلا عليها ، فرقا بينها وبين الموصولة ، نحو :
عَمَّ يَتَساءَلُونَ ( 1 )
[ النبأ : 1 ] .
فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها
[ النازعات : 43 ] .
لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ
[ الصف : 2 ] .
بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ
[ النمل : 35 ] .
وشرطية : نحو :
ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ
[ البقرة : 106 ] .
وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ
[ البقرة : 197 ] .
فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ
[ التوبة : 7 ] وهذه منصوبة بالفعل بعدها .
وتعجبيّة : نحو :
فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ
[ البقرة : 175 ] .
قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ ( 17 )
[ عبس : 17 ] ولا ثالث لهما في القرآن إلّا في قراءة سعيد بن جبير : ما أغرّك بربّك الكريم
هامش
( 1 ) انظر رصف المباني ص 371 - 385 ، والبرهان 4 / 398 - 410 ، والمفردات ص 479 .