تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإتقان في علوم القرآن — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
الزمخشري ، كما لم يتنبه لآية لقمان ، ولا ابن الحاجب ، وإلّا لما منع من ذلك ، ولا ابن مالك ، وإلّا لما استدل بالشعر ، وهي قوله :
يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بادُونَ فِي الْأَعْرابِ
[ الأحزاب : 20 ] . ووجدت آية الخبر فيها ظرف :
لَوْ أَنَّ عِنْدَنا ذِكْراً مِنَ الْأَوَّلِينَ ( 168 )
[ الصافات : 168 ] . وردّ ذلك الزركشي في « البرهان » « 1 » وابن الدّماميني بأنّ ( لو ) في الآية الأولى للتمنّي ، والكلام في الامتناعية ، وأعجب من ذلك أنّ مقالة الزمخشري سبقه إليها السّيرافي ، وهذا الاستدراك وما استدرك به منقول قديما في شرح « الإيضاح » لابن الخباز ، لكن في غير مظنّته ، فقال في باب ( إنّ ) وأخواتها : قال السيرافيّ : لو أنّ زيدا أقام لأكرمته ، لا يجوز : لو أنّ زيدا حاضر لأكرمته ؛ لأنك لم تلفظ بفعل يسدّ مسد ذلك الفعل . هذا كلامه ، وقد قال تعالى :
وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بادُونَ فِي الْأَعْرابِ
[ الأحزاب : 20 ] ، فأوقع خبرها صفة . ولهم أن يفرّقوا بأن هذه للتمنّي فأجريت مجرى ليت ، كما تقول : ليتهم بأدون . انتهى كلامه . وجواب ( لو ) إما مضارع منفي ب ( لم ) أو ماض مثبت ، أو منفي ب ( ما ) . والغالب على المثبت دخول اللام عليه ، نحو :
لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطاماً
[ الواقعة : 65 ] . ومن تجرده :
لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً
[ الواقعة : 70 ] . والغالب على المنفيّ تجرده ، نحو :
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ
[ الأنعام : 112 ] . فائدة ثالثة : قال الزمخشري : الفرق بين قولك : لو جاءني زيد لكسوته ، ولو زيد جاءني لكسوته ، ولو أنّ زيدا جاءني لكسوته : أنّ القصد في الأوّل مجرّد ربط الفعلين ، وتعليق أحدهما بصاحبه لا غير ، من غير تعرّض لمعنى زائد على التعلق الساذج . وفي الثاني : انضمّ إلى التعليق أحد معنيين ؛ إما نفي الشك والشبهة . وأنّ المذكور مكسوّ لا محالة ، وإما بيان أنه هو المختص بذلك دون غيره ، وتخرّج عليه آية :
لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ
[ الإسراء : 100 ] . وفي الثالث ، مع ما في الثاني : زيادة التأكيد الذي تعطيه ( أنّ ) وإشعار بأنّ زيدا كان حقه أن يجيء ، وأنه بتركه المجيء قد أغفل حظه . ويخرج عليه
وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا
[ الحجرات : 5 ] ونحوه . فتأمّل ذلك ، وخرّج عليه ما وقع في القرآن من أحد الثلاثة . تنبيه : ترد ( لو ) شرطية في المستقبل ؛ وهي التي يصلح موضعها ( إن ) نحو :
وَلَوْ كَرِهَ
هامش
( 1 ) البرهان 4 / 370 .
الإتقان في علوم القرآن — صفحة 527 | جلال الدين السيوطي / فواز أحمد زمرلي