( ما ) لأنّ الظرفية مراد بها العموم ، وكلّ أكّدته .
كلا . وكلتا « 1 »
كلا وكلتا : اسمان مفردان لفظا مثنّيان معنى ، مضافان أبدا . لفظا ومعنى . إلى كلمة واحدة معرّفة دالّة على اثنين .
قال الراغب « 2 » : وهما في التثنية ككل في الجمع ، قال تعالى :
كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ
[ الكهف : 33 ] .
أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما
[ الإسراء : 23 ] .
كلّا « 3 »
كلّا : مركّبة عند ثعلب من كاف التشبيه ولا النافية ، شدّدت لامها لتقوية المعنى ، ولدفع توهم بقاء معنى الكلمتين .
وقال غيره : بسيطة ، فقال سيبويه والأكثرون : حرف معناه الرّدع والزّجر ، لا معنى لها عندهم إلّا ذلك ؛ حتى إنّهم يجيزون أبدا الوقف عليها والابتداء بما بعدها ؛ وحتى قال جماعة منهم : متى سمعت كلّا في سورة فاحكم بأنّها مكيّة ؛ لأنّ فيها معنى التهديد والوعيد ، وأكثر ما نزل ذلك بمكّة ؛ لأنّ أكثر العتوّ كان بها .
قال ابن هشام : وفيه نظر ؛ لأنه لا يظهر معنى الزّجر في نحو :
ما شاءَ رَكَّبَكَ كَلَّا
[ الانفطار : 8 . 9 ] .
يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 6 )
[ المطففين : 6 . 7 ] .
ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ ( 19 ) كَلَّا
[ القيامة : 19 . 20 ] ، وقولهم : انته عن ترك الإيمان بالتصوير في أيّ صورة شاء اللّه ، وبالبعث ، وعن العجلة بالقرآن ، تعسّف ؛ إذ لم تتقدم في الأوليين حكاية نفي ذلك عن أحد ، ولطول الفصل في الثالثة بين كلّا وذكر العجلة . وأيضا فإنّ أوّل ما نزل خمس آيات من أول سورة العلق ، ثم نزل :
كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى ( 6 )
[ العلق : 6 ] فجاءت في افتتاح الكلام .
ورأى آخرون أنّ معنى الرّدع والزّجر ليس مستمرّا فيها ، فزادوا معنى ثانيا يصحّ عليه أن يوقف دونها ويبتدأ بها .
ثم اختلفوا في تعيين ذلك المعنى :
فقال الكسائي : تكون بمعنى حقّا .
هامش
( 1 ) انظر الصاحبي ص 166 - 167 ، ورصف المباني ص 287 - 288 ، والبرهان 4 / 326 - 327 .
( 2 ) المفردات ص 441 .
( 3 ) انظر عمدة الحفاظ 3 / 494 - 498 ، ولسان العرب ص 15 / 227 - 229 ، وشرح كلا وبلى ونعم لمكي بن أبي طالب .