بمعنى الدوام والاستمرار ، نحو :
وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً
[ النساء : 96 ] .
وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عالِمِينَ
[ الأنبياء : 81 ] ، أي : لم يزل كذلك ، وعلى هذا المعنى تتخرّج جميع الصفات الذاتية المقترنة بكان .
قال أبو بكر الرازي : ( كان ) في القرآن على خمسة أوجه :
بمعنى الأزل والأبد ، كقوله :
وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً
[ النساء : 17 ] .
بمعنى المضيّ المنقطع ، وهو الأصل في معناها ، نحو :
وَكانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ
[ النمل : 48 ] .
وبمعنى الحال ، نحو :
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ
[ آل عمران : 110 ] .
إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً
[ النساء : 103 ] .
وبمعنى الاستقبال ، نحو ) :
وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً
[ الإنسان : 7 ] .
وبمعنى صار ، نحو :
وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ
[ البقرة : 34 ] . انتهى .
قلت : أخرج ابن أبي حاتم « 1 » ، عن السّديّ : قال عمر بن الخطاب : لو شاء اللّه لقال :
( أنتم ) فكنّا كلنا ، ولكن قال :
كُنْتُمْ
في خاصّة أصحاب محمد .
وترد ( كان ) بمعنى : ينبغي ، نحو :
ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها
[ النمل : 60 ] .
ما يَكُونُ لَنا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا
[ النور : 16 ] .
وبمعنى حضر أو وجد ، نحو :
وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ
[ البقرة : 280 ]
إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً
[ البقرة : 282 ] .
وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً
[ النساء : 40 ] .
وترد للتأكيد ، وهي الزائدة ، وجعل منه :
وَما عِلْمِي بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
[ الشعراء : 112 ] أي : بما يعملون .
كأنّ « 2 »
كأنّ : بالتشديد ، حرف للتشبيه المؤكّد ؛ لأنّ الأكثر على أنه مركب من كاف التشبيه وأنّ المؤكدة .
والأصل في ( كأنّ زيدا أسد ) : إنّ زيدا كأسد ، قدّم حرف التشبيه اهتماما به ، ففتحت همزة أنّ لدخول الجار .
هامش
( 1 ) رواه الطبري 3 / 389 - 390 ، وانظر الدر المنثور 2 / 63 معزوا لابن أبي حاتم .
( 2 ) انظر البرهان 4 / 311 ، والصاحبي ص 165 - 166 ، ورصف المباني ص 284 - 287 .