فلاحهم .
اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ
[ الأعراف : 138 ] .
والتوكيد : وهي الزائدة ، وحمل عليه الأكثرون :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
[ الشورى : 11 ] ولو كانت غير زائدة لزم إثبات المثل ، وهو محال ، والقصد بهذا الكلام نفيه .
قال ابن جنّي : وإنما زيدت لتوكيد نفي المثل ؛ لأنّ زيادة الحرف بمنزلة إعادة الجملة ثانيا .
وقال الراغب « 1 » : إنما جمع بين الكاف والمثل لتأكيد النفي ، تنبيها على أنه لا يصح استعمال المثل ولا الكاف ، فنفى بليس الأمرين جميعا .
وقال ابن فورك : ليست زائدة ، والمعنى : ليس مثل مثله شيء ، وإذا نفيت التماثل عن المثل ، فلا مثل للّه في الحقيقة « 2 » .
وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام : مثل تطلق ويراد بها الذات ، كقولك : مثلك لا يفعل هذا ، أي : أنت لا تفعله ، كما قال :
ولم أقل مثلك أعني به * سواك يا فردا بلا مشبه
وقد قال تعالى :
فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا
[ البقرة : 137 ] أي : بالذي آمنتم به إياه لأنّ إيمانهم لا مثل له ، فالتقدير في الآية : ليس كذاته شيء .
وقال الراغب « 3 » : المثل هنا بمعنى الصفة ، ومعناه : ليس كصفته صفة ؛ تنبيها على أنّه وإن كان وصف بكثير ممّا وصف به البشر ، فليس تلك الصفات له على حسب ما تستعمل في البشر ، وللّه المثل الأعلى .
تنبيه : ترد الكاف اسما بمعنى ( مثل ) فتكون في محلّ إعراب ويعود عليها الضمير .
قال الزمخشريّ « 4 » في قوله تعالى :
كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ
[ آل عمران : 49 ] : إنّ الضمير في
فِيهِ
للكاف في
كَهَيْئَةِ
أي : فأنفخ في ذلك الشيء المماثل ، فيصير كسائر الطيور . انتهى .
مسألة : الكاف في ( ذلك ) أي : في اسم الإشارة ، وفروعه ونحوه حرف خطاب لا محل له من الإعراب . وفي ( إيّاك ) قيل : حرف ، وقيل : اسم مضاف إليه . وفي ( أرأيتك ) قيل :
حرف ، وقيل : اسم في محل رفع ، وقيل : نصب ، والأوّل أرجح .
هامش
( 1 ) المفردات ص 445 .
( 2 ) انظر البرهان 4 / 310 .
( 3 ) انظر المفردات ص 445 .
( 4 ) الكشاف 1 / 431 .