تنبيه : ترد حتى ابتدائية : أي : حرفا يبتدأ بعده الجمل ، أي : تستأنف ، فتدخل على الاسمية والفعلية المضارعية والماضية ، نحو :
( حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ )
[ البقرة : 214 ] ، بالرفع ،
حَتَّى عَفَوْا وَقالُوا
[ الأعراف : 95 ] ،
حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ
[ آل عمران :
152 ] .
وادعى ابن مالك أنّها في الآيات جارّة ل ( إذا ) ول ( أن ) مضمرة في الآيتين ؛ والأكثرون على خلافه .
وترد عاطفة ، ولا أعلمه في القرآن ؛ لأنّ العطف بها قليل جدا ، ومن ثمّ أنكره الكوفيّون البتّة .
فائدة : إبدال حائها عينا لغة هذيل ، وبها قرأ ابن مسعود .
( حيث ) « 1 » :
ظرف مكان . قال الأخفش : وترد للزّمان .
مبنية على الضّم تشبيها بالغايات ؛ فإنّ الإضافة إلى الجمل كلا إضافة ، ولهذا قال الزّجاج في قوله :
مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ
[ الأعراف : 27 ] : ما بعد حيث صلة لها ، وليست بمضافة إليه ، يعني : أنّها غير مضافة للجملة بعدها ، فصارت كالصلة لها ، أي : كالزيادة ، وليست جزءا منها . وفهم الفارسيّ أنه أراد أنها موصولة فردّ عليه .
ومن العرب من يعربها ، ومنهم من يبنيها على الكسر لالتقاء الساكنين ، وعلى الفتح للتخفيف ، وتحتملهما قراءة من قرأ :
مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ
[ الأعراف : 182 ] بالكسر .
اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ
[ الأنعام : 124 ] بالفتح .
والمشهور أنها لا تتصرّف .
وجوّز قوم في الآية الأخيرة كونها مفعولا به على السعة ، قالوا : ولا تكون ظرفا ؛ لأنه تعالى لا يكون في مكان أعلم منه في مكان ، ولأنّ المعنى : اللّه يعلم نفس المكان المستحق لوضع الرسالة ، لا شيئا في المكان . وعلى هذا فالناصب لها ( يعلم ) محذوفا مدلولا عليه ب
أَعْلَمُ
لا به ، لأنّ أفعل التفضيل لا ينصب المفعول به إلّا إن أوّلته بعالم .
وقال أبو حيّان « 2 » : الظّاهر إقرارها على الظرفيّة المجازية ، وتضمين
أَعْلَمُ
معنى ما يتعدّى إلى الظرف ، فالتقدير : اللّه أنفذ علما حيث يجعل ، أي هو نافذ العلم في هذا الموضع .
دون « 3 » :
ترد ظرفا نقيض ( فوق ) فلا تتصرّف على المشهور .
هامش
( 1 ) انظر المفردات ص 134 ، وعمدة الحفاظ 1 / 544 - 545 ، والبرهان 4 / 274 .
( 2 ) البحر المحيط 4 / 216 .
( 3 ) انظر البرهان 4 / 275 - 276 ، وعمدة الحفاظ 2 / 31 ، وبصائر ذوي التمييز 2 / 615 ، والمفردات ص 175 - 176 .