وأنّها لإفادة تقضّي الفعل قبلها شيئا فشيئا .
وأنّها لا يقابل بها ابتداء الغاية .
وأنّها يقع بعدها المضارع المنصوب بأن المقدرة ، ويكونان في تأويل مصدر مخفوض .
ثم لها حينئذ ثلاثة معان :
مرادفة إلى : نحو :
لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى
[ طه : 91 ] ، أي : إلى رجوعه .
ومرادفة كي التعليلية : نحو :
وَلا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ
[ البقرة : 217 ] و
لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا
[ المنافقون : 7 ] .
وتحتملهما :
فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ
[ الحجرات : 9 ] .
ومرادفة إلّا في الاستثناء : وجعل منه ابن مالك وغيره :
وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا
[ البقرة : 102 ] .
مسألة : متى دلّ دليل على دخول الغاية التي بعد ( إلى ) و ( حتى ) في حكم ما قبلها ، أو على عدم دخوله ، فواضح أنّه يعمل به .
فالأول : نحو :
وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ
[ المائدة : 6 ] .
وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ
دلّت السنة على دخول المرافق والكعبين في الغسل « 1 » .
والثاني : نحو :
ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ
[ البقرة : 187 ] دلّ النهي عن الوصال على عدم دخول الليل في الصيام .
فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ
[ البقرة : 280 ] . فإنّ الغاية لو دخلت هنا لوجب الإنظار حال اليسار . أيضا . ، وذلك يؤدّي إلى عدم المطالبة وتفويت حقّ الدائن .
وإن لم يدلّ دليل على واحد منهما ففيها أربعة أقوال :
أحدها : وهو الأصحّ . تدخل مع ( حتى ) دون ( إلى ) حملا على الغالب في البابين ؛ لأنّ الأكثر مع القرينة عدم الدخول مع ( إلى ) والدخول مع ( حتى ) ، فوجب الحمل عليه عند التردّد .
والثاني : تدخل فيهما عليه .
والثالث : لا فيهما ، واستدل للقولين في استوائهما بقوله :
وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ
[ يونس :
98 ] . وقرأ ابن مسعود : حتى حين .
هامش
( 1 ) انظر صحيح مسلم ( 246 ) .
وانظر المقنع لابن قدامة 1 / 40 - 41 ، وفتح الباري 1 / 292 .