أحدها : يجري مجرى صار وطفق ، ولا يتعدّى ، نحو : جعل زيد يقول كذا .
والثاني : مجرى أوجد ؛ فيتعدّى لمفعول واحد ، نحو :
وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ
[ الأنعام : 1 ] .
والثالث : في إيجاد شيء وتكوينه منه ، نحو :
جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً
[ النحل :
72 ] ،
وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبالِ أَكْناناً
[ النحل : 81 ] .
والرابع : في تصيير الشيء على حالة دون حالة ، نحو :
الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً
[ البقرة : 22 ] ،
وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً
[ نوح : 16 ] .
الخامس : الحكم بالشيء على الشيء ، حقا كان ، نحو :
وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ
[ القصص : 7 ] . أو باطلا ، نحو :
وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ
[ النحل : 57 ] .
الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ ( 91 )
[ الحجر : 91 ] .
حاشا « 1 » :
اسم بمعنى التنزيه في قوله تعالى :
حاشَ لِلَّهِ ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ
[ يوسف : 51 ] .
حاشَ لِلَّهِ ما هذا بَشَراً
[ يوسف : 31 ] ، لا فعل ولا حرف ، بدليل قراءة بعضهم :
حاشَ لِلَّهِ
بالتنوين ، كما يقال : ( براءة للّه ) وقراءة ابن مسعود : ( حاشا الله ) بالإضافة كمعاذ اللّه ، وسبحان اللّه . ودخولها على اللام في قراءة السبعة ، والجار لا يدخل على الجار ، وإنما ترك التنوين في قراءتهم لبنائها ، لشبهها بحاشا الحرفية لفظا .
وزعم قوم أنها اسم فعل ، معناه : أتبرأ وتبرّأت ، لبنائها .
وردّ بإعرابها في بعض اللغات .
وزعم المبرّد وابن جنّي : أنها فعل ، وأنّ المعنى في الآية : جانب يوسف المعصية لأجل اللّه ، وهذا التأويل لا يتأتّى في الآية الأخرى .
وقال الفارسيّ : حاشا فعل من الحشا ، وهو الناحية ، أي : صار في ناحية ، أي : بعد مما رمي به وتنحّى عنه ، فلم يغشه ولم يلابسه .
ولم يقع في القرآن حاشا إلّا استثنائية .
حتّى « 2 » :
حرف لانتهاء الغاية ك ( إلى ) لكن يفترقان في أمور :
فتنفرد حتّى بأنّها لا تجرّ إلّا الظاهر ، وإلّا الآخر المسبوق بذي أجزاء أو الملاقي له ، نحو :
سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ( 5 )
[ القدر : 5 ] .
هامش
( 1 ) انظر بصائر ذوي التمييز 2 / 506 - 507 ، والمفردات ص 136 ، والبرهان 4 / 271 ، وعمدة الحفاظ 1 / 477 - 479 ، ورصف المباني ص 255 - 256 ، والصاحبي ص 155 .
( 2 ) انظر البرهان 4 / 272 - 273 ، وعمدة الحفاظ 1 / 428 - 430 ، ورصف المباني ص 257 - 261 ، والصاحبي ص 154 - 155 ، والمفردات ص 107 .