بلى « 1 » :
حرف أصليّ الألف ، وقيل : الأصل ( بل ) والألف زائدة ، وقيل : هي للتأنيث بدليل إمالتها .
ولها موضعان :
أحدهما : أن تكون ردّا لنفي يقع قبلها : نحو :
ما كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلى
[ النحل :
28 ] أي : عملتم السوء ،
لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلى
[ النحل : 38 ] أي : يبعثهم ،
زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ
[ التغابن : 7 ] ،
قالُوا لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ
[ آل عمران : 75 ] ثم قال :
بَلى
[ آل عمران : 76 ] . أي : عليهم سبيل ،
وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى
[ البقرة : 111 ] ، ثم قال
بَلى
[ البقرة : 112 ] أي : يدخلها غيرهم ،
وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً
[ البقرة : 80 ] . ثم قال :
بَلى
[ البقرة : 81 ] ، أي : تمسّهم ويخلدون فيها .
الثاني : أن تقع جوابا لاستفهام دخل على نفي فتفيد إبطاله : سواء كان الاستفهام حقيقيّا ، نحو : أليس زيد بقائم ؟ فتقول : بلى . أو توبيخا ، نحو :
أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ بَلى
[ الزخرف : 80 ] ،
أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ ( 3 )
[ القيامة : 3 . 4 ] . أو تقريريا ، نحو :
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى
[ الأعراف : 172 ] : قال ابن عباس وغيره : لو قالوا : نعم ، كفروا .
ووجهه : أنّ نعم تصديق للمخبر بنفي أو إيجاب ، فكأنهم قالوا : لست ربّنا ، بخلاف بلى ، فإنها لإبطال النفي ، فالتقدير : أنت ربّنا .
ونازع في ذلك السهيليّ وغيره : بأنّ الاستفهام التقريريّ خبر موجب ، ولذلك امتنع سيبويه من جعل أم متّصلة في قوله :
أَ فَلا تُبْصِرُونَ أَمْ أَنَا خَيْرٌ
[ الزخرف : 51 . 52 ] ، لأنها بعد الإيجاب ، وإذا ثبت أنّه إيجاب فنعم بعد الإيجاب تصديق له . انتهى .
قال ابن هشام : ويشكل عليهم أنّ ( بلى ) لا يجاب بها عن الإيجاب اتّفاقا .
بئس « 2 » :
فعل لإنشاء الذم ، لا يتصرّف .
بين « 3 » :
قال الراغب « 4 » : هي موضوعة للخلل بين الشيئين ووسطهما ، قال تعالى :
وَجَعَلْنا بَيْنَهُما زَرْعاً
[ الكهف : 32 ] .
وتارة تستعمل ظرفا وتارة اسما ، فمن الظرف :
لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ
هامش
( 1 ) انظر رصف المباني ص 234 ، وعمدة 1 / 265 ، والبرهان 4 / 261 - 265 ، والمفردات ص 62 .
( 2 ) انظر عمدة الحفاظ 1 / 174 - 175 ، والمفردات ص 66 .
( 3 ) انظر المفردات ص 67 ، وعمدة الحفاظ 1 / 284 - 285 .
( 4 ) المفردات ص 67 .