واعلم أنه ما من نوع من هذه الأنواع إلّا ولو أراد الإنسان استقصاءه لاستفرغ عمره ثم لم يحكم أمره ، ولكن اقتصرنا من كلّ نوع على أصوله ، والرّمز إلى بعض فصوله ؛ فإنّ الصناعة طويلة والعمر قصير ، وما ذا عسى أن يبلغ لسان التقصير .
هذا آخر كلام الزركشي في خطبته .
ولما وقفت على هذا الكتاب ازددت به سرورا ، وحمدت اللّه كثيرا ، وقوي العزم على إبراز ما أضمرته ، وشددت الحزم في إنشاء التّصنيف الّذي قصدته ، فوضعت هذا الكتاب العليّ الشأن ، الجليّ البرهان ، الكثير الفوائد والإتقان ، ورتبت أنواعه ترتيبا أنسب من ترتيب البرهان ، وأدمجت بعض الأنواع في بعض ، وفصّلت ما حقّه أن يبان ، وزدته على ما فيه من الفوائد والفرائد ، والقواعد والشوارد ، ما يشنّف الآذان ، وسميته : « الإتقان في علوم القرآن » . وسترى في كلّ نوع منه - إن شاء اللّه تعالى - ما يصلح أن يكون بالتصنيف مفردا ، وستروى من مناهله العذبة ريّا لا ظمأ بعده أبدا . وقد جعلته مقدّمة للتفسير الكبير الذي شرعت فيه . وسميته ب « مجمع البحرين ، ومطلع البدرين ، الجامع لتحرير الرواية ، وتقرير الدراية .
ومن اللّه أستمدّ التوفيق والهداية ، والمعونة والرعاية ، إنّه قريب مجيب ، وما توفيقي إلّا باللّه ، عليه توكلت وإليه أنيب . وهذه فهرست أنواعه :
النوع الأول / : معرفة المكيّ والمدنيّ .
الثاني / : معرفة الحضريّ والسفريّ .
الثالث / : النهاريّ واللّيليّ .
الرابع / : الصيفيّ والشّتائيّ .
الخامس / : الفراشيّ والنوميّ .
السادس : الأرضيّ والسمائي .
السابع / : أوّل ما نزل .
الثامن / : آخر ما نزل .
التاسع / : أسباب النزول .
العاشر / : ما نزل على لسان بعض الصحابة .
الحادي عشر / : ما تكرر نزوله .
الثاني عشر / : ما تأخّر حكمه عن نزوله وما تأخر نزوله عن حكمه .
الثالث عشر / : معرفة ما نزل مفرّقا وما نزل جمعا .
الرابع عشر / : ما نزل مشيّعا وما نزل مفردا .
الخامس عشر / : ما أنزل منه على بعض الأنبياء وما لم ينزل منه على أحد قبل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم .
الإتقان في علوم القرآن — صفحة 48
مساهمون: جلال الدين السيوطي
ص٤٨