وفي اسم ليس ، في قراءة بعضهم :
لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا
[ البقرة : 177 ] ، بنصب
الْبِرَّ
« 1 » .
وفي الخبر المنفيّ ، نحو :
وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ
[ البقرة : 74 ] ، قيل : والموجب ، وخرّج عليه :
جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها
[ يونس : 27 ] .
وفي التوكيد ، وجعل منه :
يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ
[ البقرة : 228 ] .
فائدة : اختلف في الباء ، من قوله :
وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ
[ المائدة : 6 ] ، فقيل :
للإلصاق .
وقيل : للتبعيض .
وقيل : زائدة .
وقيل : للاستعانة . وإنّ في الكلام حذفا وقلبا ؛ فإنّ ( مسح ) يتعدّى إلى المزال عنه بنفسه ، وإلى المزيل بالباء ، فالأصل : امسحوا رءوسكم بالماء .
بل « 2 » :
حرف إضراب إذا تلاها جملة .
ثم تارة يكون معنى الإضراب الإبطال لما قبلها : نحو :
وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ ( 26 )
[ الأنبياء : 26 ] . أي : بل هم عباد .
أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِّ
[ المؤمنون : 70 ] .
وتارة يكون معناه الانتقال من غرض إلى آخر : نحو :
وَلَدَيْنا كِتابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هذا
[ المؤمنون : 62 . 63 ] ، فما قبل
بَلْ
فيه على حاله ، وكذا
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ( 14 ) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى ( 15 ) بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا ( 16 )
[ الأعلى : 15 .
16 ] .
وذكر ابن مالك في شرح كافيته : أنّها لا تقع في القرآن إلّا على هذا الوجه ، ووهمه ابن هشام ، وسبق ابن مالك إلى ذلك صاحب « البسيط » ، ووافقه ابن الحاجب ، فقال في شرح المفصل : إبطال الأوّل وإثباته للثاني إن كان في الإثبات من باب الغلط ، فلا يقع مثله في القرآن . انتهى .
أمّا إذا تلاها مفرد فهي حرف عطف ، ولم تقع في القرآن كذلك .
هامش
( 1 ) أي : على ما في مصحف أبيّ وعبد اللّه : ( بأن تولوا ) بزيادة الباء ، انظر البحر المحيط 2 / 2 ، وتفسير ابن عطية 1 / 492 ، والدر المصون 2 / 245 وأما ما سطره محقق الطبعة المنوه عنها في مقدمة التحقيق من هامش ، فلا فائدة فيه ، ويحتاج الأمر منه إلى عودة إلى المراجع ليتأكد .
( 2 ) انظر الصاحبي ص 149 ، والبرهان 4 / 258 - 260 ، والمفردات ص 58 - 59 .