قيل : من هذا البعض ؟ فقيل : هو الذي أشدّ ، ثم حذف المبتدآن المكتنفان لأيّ .
وزعم ابن الطّراوة : أنّها في الآية مقطوعة عن الإضافة مبنية ؛ وأنّ هم
أَشَدُّ
مبتدأ وخبر ، وردّ : برسم الضمير متصلا بأي ، وبالإجماع على إعرابها إذا لم تضف .
الرابع : أن تكون وصلة إلى نداء ما فيه أل ، نحو :
يا أَيُّهَا النَّاسُ *
،
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ *
.
إيّا « 1 » :
زعم الزجّاج أنّها اسم ظاهر ، والجمهور ضمير ، ثم اختلفوا فيه على أقوال :
أحدها : أنه كلّه ضمير ، وهو ما اتّصل به .
والثاني : أنه وحده ضمير ، وما بعده اسم مضاف له يفسّر ما يراد به من تكلم وغيبة وخطاب ، نحو :
فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ
[ النحل : 51 ] ،
بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ
[ الأنعام : 41 ] ،
إِيَّاكَ نَعْبُدُ
[ الفاتحة : 4 ] .
والثالث : أنه وحده ضمير ، وما بعده حروف تفسّر المراد .
والرابع : أنه عماد ، وما بعده هو الضمير . وقد غلط من زعم أنه مشتق .
وفيه سبع لغات قرئ بها : بتشديد الياء وتخفيفها مع الهمزة ، وإبدالها ها مكسورة ومفتوحة ، هذه ثمانية ، يسقط منها بفتح الهاء مع التشديد .
أيّان « 2 » :
اسم استفهام ، وإنما يستفهم به عن الزمان المستقبل ، كما جزم به ابن مالك وأبو حيّان ، ولم يذكر فيه خلافا .
وذكر صاحب إيضاح المعاني مجيئها للماضي .
وقال السكاكيّ : لا تستعمل إلّا في مواضع التفخيم ، نحو :
أَيَّانَ مُرْساها
[ الأعراف :
187 ] ،
أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ
[ الذاريات : 12 ] .
والمشهور عند النّحاة أنّها كمتى ، تستعمل في التفخيم وغيره .
وقال بالأول من النّحاة عليّ بن عيسى الرّبعيّ ، وتبعه صاحب « البسيط » ، فقال : إنما تستعمل في الاستفهام عن الشيء المعظّم أمره .
وفي الكشاف « 3 » : قيل : إنها مشتقّة من أيّ ، ( فعلان ) منه ؛ لأنّ معناه : أيّ وقت وأيّ فعل ، من آويت إليه ؛ لأنّ البعض آو إلى الكلّ ومتساند بدله ، وهو بعيد .
وقيل : أصله أيّ آن .
هامش
( 1 ) انظر الصاحبي ص 142 - 143 ، ورصف المباني ص 215 - 218 .
( 2 ) انظر المفردات ص 34 ، والصاحبي ص 146 ، وعمدة الحفاظ 1 / 167 ، والبرهان 4 / 251 .
( 3 ) الكشاف 2 / 134 .