وزعم الأخفش : أنّها تنصب المضارع وهي زائدة ، وخرّج عليه :
وَما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
[ البقرة : 246 ] .
وَما لَنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ
[ إبراهيم : 12 ] ، قال : فهي زائدة ، بدليل :
وَما لَنا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ
[ المائدة : 84 ] .
الخامس : أن تكون شرطية كالمكسورة ، قاله الكوفيّون . وخرجوا عليه :
أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما
[ البقرة : 282 ] ،
أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
[ المائدة : 2 ] ،
صَفْحاً أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ
[ الزخرف : 5 ] .
قال ابن هشام : ويرجّحه عندي تواردهما على محل واحد ، والأصل التوافق ، وقد قرئ بالوجهين في الآيات المذكورة ، ودخول الفاء بعدها في قوله :
فَتُذَكِّرَ
[ البقرة : 282 ] .
السادس : أن تكون نافية ، قال بعضهم في قوله :
أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ
[ آل عمران : 73 ] أي : لا يؤتى ، والصحيح أنّها مصدرية ، أي : ولا تؤمنوا أن يؤتى ، أي : بإيتاء أحد .
السابع : أن تكون للتعليل ، كما قاله بعضهم في قوله تعالى :
بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ
[ ق : 2 ] ،
يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا
[ الممتحنة : 1 ] والصواب أنّها مصدرية ، وقبلها لام العلة مقدّرة .
الثامن : أن تكون بمعنى لئلا ، قاله بعضهم في قوله :
يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا
[ النساء : 176 ] ، والصواب أنّها مصدرية ، والتقدير : كراهة أن تضلّوا .
إنّ « 1 » :
بالكسر والتشديد ، على أوجه :
أحدها : التأكيد والتحقيق ، وهو الغالب ، نحو :
إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
[ البقرة :
173 ] ،
إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ
[ يس : 16 ] .
قال عبد القاهر : والتأكيد بها أقوى من التأكيد باللام ، قال : وأكثر مواقعها . بحسب الاستقراء . الجواب لسؤال ظاهر أو مقدّر ، إذا كان للسائل فيه ظنّ .
والثاني : التعليل ، أثبته ابن جنّي وأهل البيان ، ومثّلوه بنحو :
وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
[ المزمل : 20 ] ،
وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ
[ التوبة : 103 ] ،
وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ
[ يوسف : 53 ] ، وهو نوع من التأكيد .
الثالث : معنى نعم ، أثبته الأكثرون ، وخرّج عليه قوم منهم المبرّد :
إِنْ هذانِ لَساحِرانِ
[ طه : 63 ] .
هامش
( 1 ) انظر البرهان 4 / 229 ، وعمدة الحفاظ 1 / 151 ، ورصف المباني ص 198 - 204 ، والصاحبي ص 133 .