الثاني : أن تكون مخففة من الثقيلة ، فتقع بعد فعل اليقين أو ما نزّل منزلته ، نحو :
أَ فَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا
[ طه : 89 ] ،
عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ
[ المزمل : 20 ] ،
وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ
[ المائدة : 71 ] ، في قراءة الرفع .
الثالث : أن تكون مفسّرة بمنزلة أيّ ، نحو :
فَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا
[ المؤمنون : 27 ] ،
وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ
[ الأعراف : 43 ] .
وشرطها : أن تسبق بجملة ، فلذلك غلط من جعل منها :
وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
[ يونس : 10 ] .
وأن يتأخّر عنها جملة .
وأن يكون في الجملة السابقة معنى القول ، ومنه :
وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا
[ ص : 6 ] إذ ليس المراد بالانطلاق المشي ، بل انطلاق ألسنتهم بهذا الكلام ، كما أنه ليس المراد المشي المتعارف بل الاستمرار على المشي .
وزعم الزمخشريّ « 1 » أنّ التي في قوله :
أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً
[ النحل : 68 ] مفسّرة ، بأن قبله :
وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ
، والوحي هنا إلهام باتّفاق ، وليس في الإلهام معنى القول ، وإنما هي مصدرية ، أي : باتخاذ الجبال .
وألّا يكون في الجملة السابقة أحرف القول .
وقال الزمخشريّ « 2 » في قوله :
ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ
[ المائدة :
117 ] : إنه يجوز أن تكون مفسّرة للقول على تأويله بالأمر ، أي : ما أمرتهم إلّا بما أمرتني به أن اعبدوا اللّه .
قال ابن هشام : وهو حسن ، وعلى هذا فيقال في الضابط ألا تكون فيه حروف القول إلّا والقول مؤوّل بغيره .
قلت : وهذا من الغرائب ، كونهم يشرطون أن يكون فيها معنى القول ، فإذا جاء لفظه أوّلوه بما فيه معناه مع صريحه ، وهو نظير ما تقدّم من جعلهم ( أل ) في ( الآن ) زائدة ، مع قولهم بتضمّنها معناها .
وألّا يدخل عليها حرف جرّ .
الرابع : أن تكون زائدة ، والأكثر أن تقع بعد لمّا التوقيتية ، نحو :
وَلَمَّا أَنْ جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً
[ العنكبوت : 33 ] .
هامش
( 1 ) الكشاف 2 / 417 - 418 .
( 2 ) . 1 / 656 - 657 .