وقال الخويّي : وأنا أظن أنه يجوز أن تقول . لمن قال : أنا آتيك : إذا أكرمك ، بالرفع ، على معنى : إذا أتيتني أكرمك ، فحذفت أتيتني ، وعوضت التنوين من الجملة ، فسقطت الألف لالتقاء الساكنين . قال : ولا يقدح في ذلك اتفاق النحاة على أن الفعل في مثل ذلك منصوب بإذا ؛ لأنهم يريدون بذلك ما إذا كانت حرفا ناصبا له ، ولا ينفي ذلك رفع الفعل بعدها إذا أريد بها ( إذا ) الزمانية ، معوّضا من جملتها التنوين ، كما أنّ منهم من يجزم ما بعد ( من ) إذا جعلها شرطية ، ويرفعه إذا أريد بها الموصولة . انتهى .
فهؤلاء قد حاموا حول ما حام عليه الشيخ ، إلّا أنه ليس أحد منهم من المشهورين بالنحو ، وممن يعتمد قوله فيه . نعم ذهب بعض النحاة إلى أنّ أصل ( إذا ) الناصبة اسم ، والتقدير في : إذا أكرمك : إذا جئتني أكرمك ، فحذفت الجملة وعوّض منها التنوين ، وأضمرت ( أن ) .
وذهب آخرون إلى أنها حرف ، مركّبة من ( إذ ) و ( إن ) . حكى القولين ابن هشام في المغني .
التنبيه الثاني : الجمهور على أن ( إذا ) يوقف عليها بالألف المبدلة من النون ، وعليه إجماع القراء ، وجوّز قوم . منهم المبرّد والمازنيّ في غير القرآن . الوقوف عليها بالنون ، كلن وإن ، وينبني على الخلاف في الوقوف عليها كتابتها : فعلى الأوّل تكتب بالألف كما رسمت في المصاحف ، وعلى الثاني بالنّون .
وأقول : الإجماع في القرآن على الوقف عليها ، وكتابتها بالألف دليل على أنها اسم منوّن لا حرف آخره نون ، خصوصا أنها لم تقع فيها ناصبة للمضارع ، فالصواب إثبات هذا المعنى لها ، كما جنح إليه الشيخ ومن سبق النقل عنه .
أف « 1 » :
كلمة تستعمل عند التضجّر والتكرّه .
وقد حكى أبو البقاء « 2 » في قوله تعالى :
فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ
[ الإسراء : 23 ] قولين :
أحدهما : أنه اسم لفعل الأمر ، أي كبّ واترك .
والثاني : أنه اسم لفعل ماض ، أي كرهت وتضجّرت .
وحكى غيره ثالثا : أنه اسم لفعل مضارع ، أي : أتضجر منكما .
وأما قوله تعالى في سورة الأنبياء :
أُفٍّ لَكُمْ
[ الأنبياء : 67 ] ، فأحاله أبو البقاء على ما سبق في الإسراء ، ومقتضاه تساويهما في المعنى .
هامش
( 1 ) البرهان 4 / 248 ، وعمدة الحفاظ 1 / 106 ، والمفردات ص 19 .
( 2 ) املاء ما منّ به الرحمن 2 / 49 - 50 .
( 3 ) إملاء ما منّ به الرحمن 2 / 74 .