والنصب . وكذا إذا تقدمها مبتدأ خبره فعل مرفوع ، إن عطفت على الفعليّة رفعت ، أو الاسمية فالوجهان .
وقال غيره : ( إذا ) نوعان :
الأول : أن تدل على إنشاء السببية والشرط ، بحيث لا يفهم الارتباط من غيرها ، نحو :
أزورك غدا ، فتقول : إذا أكرمك . وهي في هذا الوجه عاملة تدخل على الجمل الفعلية ، فتنصب المضارع المستقبل المتصل إذا صدّرت .
والثاني : أن تكون مؤكدة لجواب ارتبط بمقدّم ، أو منبّهة على مسبّب حصل في الحال ، وهي حينئذ غير عاملة ؛ لأنّ المؤكدات لا يعتمد عليها ، والعامل يعتمد عليه ، نحو : إن تأتني إذا آتيك ، واللّه إذا لأفعلنّ . ألا ترى أنّها لو سقطت لفهم الارتباط .
وتدخل هذه على الاسمية ، فتقول : إذا أنا أكرمك . ويجوز توسّطها وتأخرها . ومن هذا قوله تعالى :
وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذاً
[ البقرة :
145 ] فهي مؤكدة للجواب ، مرتبطة بما تقدم .
تنبيهان :
الأول : سمعت شيخنا العلامة الكافيجي يقول في قوله تعالى :
وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ ( 34 )
[ المؤمنون : 34 ] : ليست إذا هذه الكلمة المعهودة ، وإنما هي ( إذا ) الشرطية ، حذفت جملتها التي تضاف إليها ، وعوّض عنها بالتنوين كما في يومئذ . وكنت أستحسن هذا جدّا ، وأظن أن الشيخ لا سلف له في ذلك . ثم رأيت الزركشيّ قال في « البرهان » « 1 » بعد ذكره لإذا المعنيين السابقين :
وذكر لها بعض المتأخرين معنى ثالثا ، وهي أن تكون مركّبة من ( إذا ) التي هي ظرف زمن ماض ، ومن جملة بعدها تحقيقا أو تقديرا ، لكن حذفت الجملة تخفيفا ؛ وأبدل منها التنوين ، كما في قولهم في حينئذ ، وليست هذه الناصبة للمضارع ، ولأنّ تلك تختصّ به ولذا عملت فيه ، ولا يعمل إلّا ما يختصّ ، وهذه لا تختص ، بل تدخل على الماضي ، كقوله تعالى :
وَإِذاً لَآتَيْناهُمْ
[ النساء : 67 ] ،
إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ
[ الإسراء : 100 ] ،
إِذاً لَأَذَقْناكَ
[ الإسراء : 75 ] وعلى الاسم نحو :
وَإِنَّكُمْ إِذاً لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ
[ الشعراء : 42 ] قال : وهذا المعنى لم يذكره النّحاة ، لكنه قياس ما قالوه في ( إذ ) .
وفي « التذكرة » لأبي حيّان : ذكر لي علم الدين القمنيّ : أنّ القاضي تقي الدين بن رزين كان يذهب إلى أن ( إذا ) عوض من الجملة المحذوفة ، وليس هذا قول نحويّ .
هامش
( 1 ) البرهان 4 / 187 - 188 .