أهل العربية : والصواب عندي مذهب فيه تصديق القولين جميعا ؛ وذلك : أنّ هذه الأحرف أصولها أعجمية كما قال الفقهاء ، لكنها وقعت للعرب ، فعرّبتها بألسنتها وحولتها عن ألفاظ العجم إلى ألفاظها ، فصارت عربية ، ثم نزل القرآن وقد اختلطت هذه الحروف بكلام العرب ، فمن قال : إنّها عربية فهو صادق ، ومن قال : أعجمية فصادق .
ومال إلى هذا القول الجواليقيّ وابن الجوزيّ وآخرون .
وهذا سرد الألفاظ الواردة في القرآن من ذلك ، مرتبة على حروف المعجم :
وَأَبارِيقَ
: [ الواقعة : 18 ] : حكى الثعالبيّ في فقه اللغة : أنّها فارسية ، وقال الجواليقيّ :
الإبريق فارسيّ معرب ، ومعناه طريق الماء ، أو صبّ الماء على هينة .
( أبّ ) : قال بعضهم : هو الحشيش بلغة أهل الغرب ، حكاه شيذلة .
ابْلَعِي
: أخرج ابن أبي حاتم ، عن وهب بن منبّه ، في قوله تعالى :
ابْلَعِي ماءَكِ
[ هود : 44 ] . قال : بالحبشية ( ازدرديه ) .
وأخرج أبو الشيخ من طريق جعفر بن محمد ، عن أبيه قال : اشربي ، بلغة الهند .
أَخْلَدَ
: [ الأعراف : 176 ] : قال الواسطيّ في الإرشاد : أخلد إلى الأرض ، ركن بالعبرية .
الْأَرائِكِ
[ الكهف : 31 ] . حكى ابن الجوزيّ في « فنون الأفنان » أنّها السّرر بالحبشية .
آزَرَ
: عدّ في المعرّب على قول من قال : إنه ليس بعلم لأبي إبراهيم ولا للصنم .
وقال ابن أبي حاتم : ذكر عن معتمر بن سليمان قال : سمعت أبي يقرأ :
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ
[ الأنعام : 74 ] يعني بالرفع ، قال : بلغني أنها أعوج وأنّها أشدّ كلمة قالها إبراهيم لأبيه .
وقال بعضهم : هي بلغتهم : يا مخطئ .
( أسباط ) : حكى أبو الليث في تفسيره « 1 » : أنّها بلغتهم كالقبائل بلغة العرب .
( إستبرق ) : أخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك : أنه الديباج الغليظ ، بلغة العجم .
( أسفار ) : قال الواسطيّ في « الإرشاد » : هي الكتب بالسريانية ، وأخرج ابن أبي حاتم ، عن الضحاك ، قال : هي الكتب بالنّبطية .
إِصْرِي
: [ آل عمران : 81 ] : قال أبو القاسم في لغات القرآن : معناه : عهدي بالنبطية .
وَأَكْوابٍ
: [ الزخرف : 71 ] حكى ابن الجوزيّ ( 2 ) : أنّها الأكواز بالنّبطيّة . وأخرج ابن
هامش
( 1 ) بحر العلوم 1 / 161 .