النوع الثامن والثلاثون فيما وقع فيه بغير لغة العرب « 1 »
اختلف الأئمة في وقوع المعرّب في القرآن :
فالأكثرون . ومنهم الإمام الشافعيّ وابن جرير وأبو عبيدة والقاضي أبو بكر وابن فارس . على عدم وقوعه فيه ؛ لقوله تعالى : قُرْآناً عَرَبِيًّا [ يوسف : 2 ] . وقوله تعالى : وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ ءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ [ فصلت : 44 ] ، وقد شدّد الشافعيّ النكير على القائل بذلك . وقال أبو عبيدة « 2 » : إنّما أنزل القرآن بلسان عربي مبين ، فمن زعم أنّ فيه غير العربيّة فقد أعظم القول ، ومن زعم أن كِذَّاباً * [ النبأ : 28 . 35 ] بالنّبطيّة ، فقد أكبر القول . وقال ابن فارس « 3 » : لو كان فيه من لغة غير العرب شيء لتوهّم متوهّم : أنّ العرب إنّما عجزت عن الإتيان بمثله لأنه أتى بلغات لا يعرفونها . وقال ابن جرير « 4 » : ما ورد عن ابن عباس وغيره من تفسير ألفاظ من القرآن أنّها بالفارسية أو الحبشية أو النّبطية أو نحو ذلك ، إنما اتفق فيها توارد اللغات ، فتكلّمت بها العرب والفرس والحبشة بلفظ واحد .