وإن كان حرف المدّ آخر كلمة والهمز أول أخرى فهو : المنفصل ، نحو :
بِما أُنْزِلَ *
يا أَيُّهَا *
قالُوا آمَنَّا *
وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ
فِي أَنْفُسِكُمْ *
،
بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ
.
ووجه المدّ لأجل الهمز : أنّ حرف المدّ خفيّ ، والهمز صعب ، فزيد في الخفيّ ليتمكن من النطق بالصعب .
والسكون : إمّا لازم : وهو الذي لا يتغيّر في حاليه : نحو :
الضَّالِّينَ *
و
دَابَّةٍ
[ البقرة : 164 ] . و
ألم ( 1 ) *
و
أَ تُحاجُّونِّي
[ الأنعام : 80 ] .
أو عارض : وهو الذي يعرض للوقف ونحوه : نحو :
الْعِبادِ
[ يس : 30 ] .
و
الْحِسابِ
[ البقرة : 202 ] . و
نَسْتَعِينُ
و
الرَّحِيمِ *
و
يُوقِنُونَ
[ البقرة : 4 ] حالة الوقف ، و
فِيهِ هُدىً
[ البقرة : 2 ] . و
وَقالَ لَهُمْ
[ البقرة : 247 ] ، و
يَقُولُ رَبَّنا
[ البقرة : 200 ] حالة الإدغام .
ووجه المدّ للسكون : التمكّن من الجمع بين الساكنين ، فكأنّه قام مقام حركة .
وقد أجمع القراء على مدّ نوعي المتّصل ، وذي الساكن اللّازم ، وإن اختلفوا في مقداره .
واختلفوا في مدّ النوعين الآخرين : وهما المنفصل ، وذو الساكن العارض ، وفي قصرهما .
فأمّا المتصل : فاتّفق الجمهور على مدّه قدرا واحدا مشبعا من غير إفحاش . وذهب آخرون إلى تفاضله كتفاضل المنفصل ، فالطوليّ لحمزة وورش ، ودونها لعاصم ، ودونها لابن عامر والكسائي وخلف ، ودونها لأبي عمرو والباقين .
وذهب بعضهم إلى أنه مرتبتان فقط : الطوليّ لمن ذكر ، والوسطي لمن بقي .
وأما ذو الساكن : ويقال له : مدّ العدل ؛ لأنه يعدل حركة : فالجمهور . أيضا . على مدّه مشبعا قدرا واحدا من غير إفراط . وذهب بعضهم إلى تفاوته .
وأما المنفصل : ويقال له : مدّ الفصل ؛ لأنه يفصل بين الكلمتين ، ومدّ البسط ؛ لأنه يبسط بين الكلمتين ، ومدّ الاعتبار ؛ لاعتبار الكلمتين من كلمة ، ومدّ حرف بحرف ، أي : مدّ كلمة بكلمة ، والمدّ الجائز ، من أجل الخلاف في مدّه وقصره . فقد اختلفت العبارات في مقدار مدّه اختلافا لا يمكن ضبطه .
والحاصل أنّ له سبع مراتب : الأولى : القصر ، وهو حذف المدّ العرضيّ ، وإبقاء ذات حرف المدّ على ما فيها من غير زيادة ، وهي في المنفصل خاصّة لأبي جعفر وابن كثير ، ولأبي عمرو عند الجمهور « 1 » .
هامش
( 1 ) انظر النشر 1 / 321 .