تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
لا ، إلّا أن لعل من اللّه تعالى للتحقيق ، كما هو معلوم . تنبيه آخر قال كثير من المفسرين : أقسم اللّه بالسماء ، وبالنجم الطارق لعظم أمرهما ، وكبر خلقهما كما في قوله :
* فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ ( 75 ) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ
[ الواقعة : 75 - 76 ] ، ولأنه أقسم بالنجم إذا هوى . وفيما تقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه ترجيح كون مواقع النجوم ،
وَالنَّجْمِ إِذا هَوى
[ النجم : 1 ] : إنما هو نجوم القرآن وتنزيله منجما وهو به نزول الملك به على النّبي صلى اللّه عليه وسلم . قوله تعالى :
إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ ( 4 )
[ 4 ] . قيل : حافظ لأعماله يحصيها عليه ، كما في قوله :
ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ
[ ق : 18 ] . وقيل : حافظ ، أي حارس ، كقوله تعالى :
لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ
[ الرعد : 11 ] ، والسياق يشهد للمعنيين معا ، لأن قوله تعالى بعده
فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ
[ الطارق : 5 - 7 ] يدل على أنه في تلك المراحل في حفظ ، فهو أولا في قرار مكين . وفي الحديث : « أن اللّه وكل بالرحم ملكا » « 1 » الحديث . وبعد بلوغه سن التكليف يجري عليه القلم فيحفظ عليه عمله ، فلا مانع من إرادة المعنيين معا ، وليس هذا من حمل المشترك على معنييه ، لأن كلا من المعنيين له متعلق ، يختص بزمن خلاف الآخر . قوله تعالى :
فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ ( 5 )
[ 5 ] . الإنسان هنا خاص ببني آدم وذريته عامة ، ولم يدخل فيه آدم ولا حواء ولا عيسى عليه السلام لأنه بين ما خلق منه ، وهو في قوله تعالى :
خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ
هامش
( 1 ) أخرجه عن أنس بن مالك : البخاري في الحيض حديث 318 ، وأحاديث الأنبياء حديث 3333 ، والقدر حديث 6595 ، ومسلم في القدر حديث 5 .
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 90 | الشنقيطي