على الإطلاق أولا وآخرا ، وفي كل وقت ثم ذكر تعالى : وخصص من الأوقات الوقت الأهم على الكفار ، لأنه وقت الجزاء والوصول إلى العذاب للتحذير منه . ا ه .
فظهر بذلك أن الضمير في رجعه عائد للإنسان أي بعد موته بالبعث ، وأن العامل هو « لقادر » .
قوله تعالى :
يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ ( 9 )
[ 9 ] .
تقدم للشيخ رحمة اللّه علينا وعليه بيانه عند الكلام على قوله تعالى :
هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ
[ يونس : 30 ] ، وساق عندها هذه الآية ، وسيأتي التصريح به في سورة العاديات عند قوله تعالى :
* أَ فَلا يَعْلَمُ إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ ( 9 ) وَحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ
[ العاديات : 9 - 10 ] . وقد أجمل ابتلاء السرائر .
وكذلك أجمل الشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه بإيراد الآيات .
وذكر المفسرون : أن المراد بها أمانة التكليف فيما لا يعلمه إلّا اللّه ، ومثلوا لذلك بالحفاظ على الطهارة للصلاة ، وغسل الجنابة ، وحفظ الصوم ، ونحو ذلك .
ومنه العقائد وصدق الإيمان أو النفاق ، عياذا باللّه .
والسرائر : هي كل ما يخفيه الإنسان حتى في المعاملات مع الناس ، كما في الأثر « الكيس من كانت له عند اللّه خبيئة سر » ، وقوله :
وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ
[ الملك : 13 ] ، فالسر ضد الجهر ، وقال الأحوص :
سيبقى لها في مضمر القلب والحشا * سريرة ود يوم تبلى السرائر
قال أبو حيان : سمعه الحسن ، فقال : ما أغفله عما في السماء والطارق .
قوله تعالى :
فَما لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا ناصِرٍ ( 10 )
[ 10 ] .
قالوا : ليس من قوة في نفسه لضعفه ، ويدل عليه قوله :
وَعُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونا كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ
[ الكهف : 48 ] .
وقوله :
خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ
[ القلم : 43 ] أي من الضعف وشدة الخوف ، ولا ناصر له من غيره ، كما في قوله :
وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَما كانَ مُنْتَصِراً
[ الكهف : 43 ] .