تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
فظهر تناسب ذكر فرعون دون غيره من الأمم الطاغية السابقة ، وإن كان في الكل عظة وعبرة ، ولكن هذا منتهى الإعجاز في قصص القرآن وأسلوبه ، واللّه تعالى أعلم . وكذلك ثمود لما كان منهم من مظاهر القوة والطغيان ، وقد جمعها اللّه أيضا معا في سورة الفجر في قوله :
وَثَمُودَ الَّذِينَ جابُوا الصَّخْرَ بِالْوادِ وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتادِ
[ الفجر : 9 - 10 ] ، وهكذا جمعها هنا فرعون وثمود . قوله تعالى :
بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ ( 19 )
[ 19 ] . أي مستمر في كل الأمم ، وتقدم في سورة الانشقاق قبلها
بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ
( 22 ) [ الانشقاق : 22 ] . فقال الكرماني ، محمود بن حمزة بن نصر تاج القراء في كتابه أسرار التكرار في القرآن : إن المغايرة لمراعاة رؤوس الآي والفواصل ، ولكن الظاهر من السياق في الموضعين مراعاة السياق لا فواصل الآي ، لأن في سورة الانشقاق الحديث مع المشركين
لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ وَإِذا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ * بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ
[ الانشقاق : 19 - 22 ] . وفي سورة البروج هنا ذكر الأمم من فرعون وثمود وأصحاب الأخدود والمشركين في مكة ، ثم قال :
بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ ،
فناسب هذا هنا ، وناسب ذاك هناك . واللّه تعالى أعلم .
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 87 | الشنقيطي