بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
سورة الطارق
قوله تعالى :
وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ ( 1 )
[ 1 ] .
أصل الطرق في اللغة : الدق ، ومنه المطرقة ، ولذا قالوا للآتي ليلا : طارق ، لأنه يحتاج إلى طرق الباب .
وعليه قول امرئ القيس :
فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع * فألهيتها عن ذي تمائم محول
أي جئتها ليلا ، وقول الآخر :
ألم ترياني كلما جئت طارقا * وجدت بها طيبا وإن لم تطيب
وقول جرير :
طرقتك صائدة القلوب وليس ذا * وقت الزيارة فارجعي بسلام
وفي الحديث : « أعوذ بك من شر طوارق الليل والنهار ، إلا طارقا يطرق بخير يا رحمن » « 1 » ، فهو لفظ عم في كل ما يأتي شيئه المفاجىء ، ولكأنه يأتي في حالة غير متوقعة ، ولكنه هنا خص بما فسر به بعده في قوله تعالى :
وَما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ النَّجْمُ الثَّاقِبُ
[ 2 لطارق : 2 - 3 ] .
فقيل : ما يثقب الشياطين عند استراق السمع ، كما تقدم في قوله تعالى :
فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً
[ الجن : 9 ] ، فيكون عاما في كل نجم .
وقيل : خاص ، فقيل : زحل وقيل : المريخ ، وقيل : الثريا ، لأنه إذا أطلق النجم عند العرب ، كان مرادا به الثريا .
وتقدم هذا للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه في أول سورة النجم .
هامش
( 1 ) أخرجه القرطبي في الجامع لأحكام القرآن 20 / 3 ، وأحمد في المسند 3 / 419 .