نستمتع ونعزل ، فقلنا : نفعل ذلك ؟ ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بين أظهرنا ، لا نسأله ، فسألنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : « لا عليكم ألا تفعلوا ما كتب اللّه خلق نسمة هي كائنة إلى يوم القيامة إلا ستكون » .
وفي رواية : « إن اللّه كتب من هو خالق إلى يوم القيامة » .
وفي رواية : « فقال لنا : وإنكم لتفعلون ، وإنكم لتفعلون ، وإنكلم لتفعلون .
ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا هي كائنة » .
وفي رواية : « لا عليكم ألّا تفعلوا ، فإنما هو القدر » .
قال محمد : وقوله : لا عليكم أقرب إلى النهي .
وقال الحسن : واللّه لكأن هذا زجر .
فأنت ترى قوله صلى اللّه عليه وسلم : وإنكم لتفعلون ، مشعر بعدم علمه سابقا ، مما يتعارض مع الزيادة في حديث جابر ، فبلغ ذلك النّبي صلى اللّه عليه وسلم فلم ينهنا ، نبقي قول جابر ، مما يستدل به المجوزون ، ويعارضه : وهي الموءودة ، أو الوأد الخفي .
وكان للوأد عند العرب في الجاهلية سببان :
الأول : اقتصادي ، خشية إملاق ، ومن إملاق حاضر .
والثاني : حمية وغيرة .
وقد رد القرآن عليهم في السبب الأول ، في قوله تعالى :
وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً
[ الإسراء : 31 ] .
وقوله :
وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ
[ الأنعام :
151 ] .
وأخيرا كان هذا التساؤل شديد التوبيخ لهم ،
وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ
.
وفي هذه الآية أثيرت مرة أخرى وبشكل آخر أثارها أعداء المسلمين مكيدة للسذج ، فأثيرت من الناحية الاقتصادية .
وكان مبدؤها المعروف عند كتاب هذا العصر بنظرية « مالتس » والآن لغرض عسكري لتقليل عدد جنود المسلمين ، حينما علم العدو أن الإسلام يبيح تعدد الزوجات مثنى وثلاث ورباع ، فأرادوا أن يوقفوا هذا النمو .