أما الذي يبكيني : فقد ذهبت بابنة لي لو أدها ، فكنت أحفر لها الحفرة وتنفض التراب عن لحيتي وهي لا تدري ماذا أريد لها ، فإذا تذكرت ذلك بكيت .
والأخرى : كنت أصنع إلها من التمر أضعه عند رأس يحرسني ليلا ، فإذا أصبحت معافى أكلته ، فإذا تذكرت ذلك ضحكت من نفسي .
أما سبب إقدامهم على هذه الجريمة الشنيعة وما دفعهم على ارتكابها ، فقد ناقشه الشيخ رحمه اللّه تعالى علينا وعليه بتوسع ، عند قوله تعالى من سورة النحل
وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ سُبْحانَهُ وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ ( 57 ) وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ ( 58 ) يَتَوارى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِهِ أَ يُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ أَلا ساءَ ما يَحْكُمُونَ
[ النحل : 57 - 59 ] .
وبهذه المناسبة ، فإن هنا تنبيهين لا بد من إيرادهما .
الأول منهما : ما يشبه الوأد في هذه الآونة الحديثة ، وهو التعرض لمنع الحمل بأي وسيلة كانت .
وقد بحثت هذه المسألة قديما وحديثا . أما قديما ففي عملية العزل ، وجاء فيه حديث جابر « كنا نعزل والقرآن ينزل » رواه مسلم . زاد إسحاق قال سفيان : لو كان شيئا ينهي عنه لنهانا عنه القرآن . وجاء فيه : فبلغ ذلك النّبي صلى اللّه عليه وسلم فلم ينهنا « 1 » .
كما جاء التحذير الشديد في حديث جذامة بنت وهب أخت عكاشة قالت :
حضرت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في أناس قال : « لقد هممت أن أنهي عن الغيلة فنظرت في الروم وفارس فإذا هم يغيلون أولادهم فلا يضر أولادهم ذلك شيئا » ، فسألوه عن العزل ، فقال : « ذلك الوأد الخفي » « 2 » .
زاد عبد اللّه في حديثه عن المقري زيادة وهي : وإذا الموءودة سئلت .
ففي الحديث الأول : ما يفيد التقرير .
وفي الثاني : ما يفيد شدة النكير .
وجاء في صحيح مسلم أيضا عن أبي سعيد « غزونا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم غزوة بني المصطلق ، فسبينا كرائم العرب ، فطالت علينا الغربة ، ورغبنا في الفداء ، فأردنا أن
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم في النكاح حديث 136 و 137 و 138
. ( 2 ) أخرجه مسلم في النكاح حديث 141
.